جازمة لننسخ منتصبة به على المفعولية وقرأ ابن عامر ما ننسخ من أنسخ أي نأمرك أو جبريل ينسخها أو نجدها منسوخة وابن كثير وأبو عمر وننسأها أي نؤخرها من النسء وقرىء ننسها أي ننس أحدا إياها وتنسها أي أنت وتنسها على البناء للمفعول وننسكها بإظهار المفعولين
شرح
باستنساخه أو نقل الشيء من مكان إلى آخر وهو أخص من الزوال فإنه إعدام صفة وهي التحيز وإحداث أخرى ، أمّا عطف على إثباتها أو على نسخ الظل فعلى الأول عطفه عليه لأنه داخل فيه كما ذكره الراغب وإنما خصه لما يتوهم فيه من الإزالة كما أشار إليه وعلى الثاني ففيه إثبات محقق للصورة الأولى في الثانية ولانتقالها كأنها زالت عنه ، والأول أولى وعلى كل فضمير منهما للإزالة والإثبات لأنّ هذا ليس معنى مستقلا له كما عرفت ولخفائه قيل :
المتبادر منه أنّ ضمير منهما للإزالة والنقل وليس كذلك كما يدل عليه ما بعده ، والتناسخ من النقل لأنه عندهم انتقال الروح من بدن إلى آخر وليس المراد به مناسخة المواريث كما قيل :
وفصله بقوله ومنه لأنه ليس فيه إزالة صورة وإثباتها والنقل وقع في بعض النسخ دون بعض وهي أولى لأنه لا يناسبه ما بعده إذ نسخ الريح مثالا للإزالة ونسخ الكتاب مثال للإثبات فتأمّل . وعلى كل حال فإنّ كلامه لا يخلو من الكدر . قوله : ( ونسخ الآية بيان انتهاء التعبد الخ ) إشارة إلى ما ارتضاه بعض الأصوليين مع أنه بيان انتهائه بما ذكره لا رفعه ، وقال شمس الأئمة : إنّ النسخ بالنسبة إليه تعالى بيان لمدة الحكم الأوّل لا رفع وتبديل وبالنسبة إلينا تبديل ، وأشار إلى أقسامه الثلاثة من منسوخ الحكم والتلاوة ومنسوخ أحدهما وتفصيله في الأصول ، وقوله : وإنساؤها إذهابها عن القلوب بأن لا تبقى في حفظهم وقد وقع هذا فإنّ بعض الصحابة أراد قراءة بعض ما حفظه فلم يجده في صدره فسأل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : « نسخ البارحة من الصدور » « 1 » . قوله : ( وما شرطية الخ ) هذا هو القول الأصح من أنّ العامل فيها الشرط باعتبار أنها مفعول به لا مطلق كما جوّزه بعضهم وهي عاملة فيه الجزم باعتبار تضمن معنى الشرط فتكون عاملة ومعمولة من جهتين ومثله جائز ، وناب جوابها عن الخبر ومن بيانية وقراءة ننسخ بالفتح ظاهرة وبالضم من الانساخ والهمزة إمّا للتعدية أي ما ننسخك من آية أو ننسخ جبريل عليه الصلاة والسلام ، والمعنى نأمره بالإعلام بنسخها لأنه لا يقدر أن ينسخ شيئا أو أنّ الهمزة لمعنى الوجدان على صفة نحو أحمدته أي وجدته محمودا ومعنى نجدها منسوخة أنا ننسخها على ما سبق به علمنا بذلك فهي في المآل موافقة للقراءة الأخرى وهذا ردّ على من قال أنسخ لم يوجد في اللغة كأبي عليّ وأبي حاتم ولم يأت أنسخ بمعنى نسخ ولا يصح فيه التعدية ووجهوه بوجهين بناء على جواز التعدية وعدمها ، وخرج ابن عطية التعدية على أنها من نسخ الكتاب والمعنى ما يكتب وينزل من اللوح المحفوظ أو ما نؤخر
هامش
( 1 ) إسناده ضعيف . أخرجه الطبراني في « الأوسط » كما في « المجمع » 11592 وقال الهيثمي : فيه سليمان ابن أرقم ، وهو متروك اه وضعفه ابن كثير 1 / 154 .