واسمعوا ما أمرتم به بجد حتى لا تعودوا إلى ما نهيتم عنه
وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ
يعني الذين تهاونوا بالرسول عليه السلام وسبوه
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ
نزلت تكذيبا لجمع من اليهود يظهرون مودة المؤمنين ويزعمون أنهم يودّون لهم الخير والواد محبة الشيء مع تمنيه ولذلك يستعمل في كل منهما ومن للتبيين كما في قوله تعالى :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ
[ سورة البيّنة ، الآية : 1 ]
أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ
مفعول يودّ ومن الأولى مزيدة للاستغراق والثانية للابتداء وفسر الخير بالوحي والمعنى أنهم يحسدونكم به وما يحبون أن ينزل عليكم شيء منه وبالعلم وبالنصرة ولعل المراد به ما يعم ذلك
وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
يستنبئه ويعلمه الحكمة وينصره لا يجب عليه شيء وليس لأحد عليه حق
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ
شرح
( وأحسنوا الاستماع الخ ) إنما أوّلوه لأنه لا فائدة في طلب السمع من السميع فالمراد إمّا أحسنوه حتى لا يحتاج إلى قولكم له ذلك ونحوه أو المراد اقبلوا قولي هذا وغيره والسمع يكون بمعنى القبول كما في سمع اللّه لمن حمده أو اسمعوا ما أمرتم به هنا وهو قوله انظرنا والجد بكسر الجيم الاجتهاد والمراد بالكافرين اليهود الذين سبوه بهذه الكلمة ولم يحمل على العموم ودخولهم فيه أولى لأنّ الكلام مع المؤمنين فلا يصلح قوله وللكافرين الخ أن يكون تذييلا فالتعريف للعهد وفيه تحريض للمؤمنين على ترك ما ذكر وزاد قوله مودّة المؤمنين وإن لم يكن في النظم لأنّ من ودّ لهم الخير فقد أحبهم . قوله : ( والود محبة الشيء مع تمنيه الخ ) قال الراغب : الودّ محبة الشيء وتمني كونه ويستعمل في كل واحد من المعنيين على أنّ التمني يتضمن معنى الود لأنّ التمني هو منتهى حصول ما توده اه . فأشار إلى أنه يكون مجموعهما ويستعمل لكل منهما على الانفراد ثم إنه هنا إمّا أن يراد به المحبة فقط كما أشار إليه بقوله بعد وما يحبون ويصح أن يراد به المجموع ونفيه مستلزم نفيهما معا إذ لا محبة بدون الود كما قاله الراغب ويلزم أيضا من محبة الشيء جواز تمنيه فمن قال معترضا على المصنف رحمه اللّه أنه لو كان كذلك لكان المناسب أن يقول ما يحب لأنّ نفي الود لا يستلزم نفي المحبة مع أنّ ما ذكره ليس في كتب اللغة فقد غفل وقوله : ومن للتبيين كما في قوله تعالى :لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ[ سورة البينة ، الآية : 1 ] ولا زائدة لتأكيد النفي وفيه إشارة إلى تضعيف ما قيل : إنها للتبعيض . قوله : ( ومن الأولى مزيدة الخ ) وهي وإن لم يلها نفي فالنفي الأول منسحب عليها فيكفي مسوّغا ولا حاجة إلى ما قيل إنّ التقدير يود أن لا ينزل خير وخير نائب الفاعل وقوله : يحسدونكم به أي بسببه وبالعلم وبالنصرة معطوف على بالوحي وقوله :
يحسدونكم بيان للواقع أيضا لا تفسير للنظم لأنّ عدم مودتهم ناشئ عن الحسد وقوله :
للاستغراق أي لتأكيد الاستغراق فإنّ النكرة في سياق النفي عامّة . قوله : ( يستنبئه ويعلمه الخ ) يستنبئه ناظر إلى تفسير الخير بالوحي ويعلمه الحكمة ناظر إلى قوله بالعلم وينصره ناظرا إلى قوله بالنصرة وفيه إشارة إلى أنّ المراد بالخير والرحمة واحد فهو من وضع الظاهر موضع