تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
يُعَلِّمُونَ
أنّ ثواب اللّه خير مما هم فيه وقد علموا لكنه جهلهم لترك التدبر أو العمل بالعلم
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا
الرعي حفظ الغير لمصلحته وكان المسملون يقولون للرسول عليه السلام راعنا أي راقبنا وتأن بنا فيما تلقننا حتى نفهمه وسمعه اليهود فافترصوه وخاطبوه به مريدين نسبته إلى الرعن أو سبه بالكلمة العبرانية التي كانوا يتسابون بها وهي راعينا فنهى المؤمنون عنها وأمروا بما يفيد تلك الفائدة ولا يقبل التلبيس وهو انظرنا بمعنى انظر إلينا وانتظرنا من نظره إذا انتظره وقرىء أنظرنا من الأنظار أي أمهلنا لنحفظ وقرىء راعونا على لفظ الجمع للتوقير وراعنا بالتنوين أي قولا ذا رعن نسبة إلى الرعن وهو الهوج لما شابه قولهم راعينا وتسبب للسبب
وَاسْمَعُوا
وأحسنوا الاستماع حتى لا تفتقروا إلى طلب المراعاة أو واسمعوا سماع قبول لا كسماع اليهود أو
شرح
اتقاءهم ولا يخفى موقع التنكير هنا لأنه يفيد أن شيئا ما من المثوبة خير مما هم عليه . قوله : ( وقرئ لمثوبة الخ ) اختلف في وزن مثوبة فقيل : مفعولة وأصلها مثوبة فنقلت ضمة الواو إلى ما قبلها وحذفت لالتقاء الساكنين وهي من المصادر التي جاءت على مفعولة كمصدوقة نقله الواحديّ ، وقيل : مفعلة بضم العين نقلت الضمة إلى ما قبلها فهي مصدر ميميّ ويقال : مثوبة بسكون الثاء وفتح الواو وكان من حقها أن تعلّ فيقالّ مثابة كمقامة إلا أنهم صححوها كما قالوا في الأعلام مكوزة ، وقرأ بها أبو السمال وقتادة كمشورة ومعنى مثوبة ثواب وجزاء من اللّه وقيل : رجعة إلى اللّه والمصنف رحمه اللّه أشار إلى أنّ المعنى الأوّل راجع إلى الثاني لرجوع المحسن إلى اللّه أي إلى جزائه وإحسانه وقوله : إنّ ثواب اللّه الخ إشارة إلى تقدير مفعوله وأنه لم ينزل منزلة القاصر ، وقوله : لترك التدبر بناء على تأويله يعلمون قبله بيتفكرون وقوله : أو العمل إشارة إلى ما حكاه بقيل . قوله : ( الرعي حفظ الغير لمصلحته الخ ) سواء كان الغير عاقلا أولا وقوله : وكان المسلمون الخ هذا أخرجه أبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وقوله تلقننا من التلقين وقوله : فافترصوه أي عدوه فرصة مريدين نسبته إلى رعي الغنم أي أنت راع لا نبيّ وهم حينئذ يبقون الياء أو يختلسونها للتلبيس ، أو سبه معطوف على نسبته لأنّ هذه الكلمة في لغتهم كلمة سب ونهى المؤمنين عنها يعلم منه أنه لا يجوز أن يطلق عليه صلى اللّه عليه وسلم ما يوهم نقصا ولو على وجه بعيد وفي لغة أخرى وانظرنا قرئ بالوصل والقطع من الثلاثيّ والمزيد فإن كان من نظر البصر تعدّى بإلى على الحذف والإيصال وإن كان من نظره بمعنى انتظره فهو متعد بنفسه والأنظار التأني والإمهال وراعونا بضمير الجميع للتعظيم بناء على ما أثبته الفارسيّ فيه وإن قال الرضي : أنه لا يكون إلا في المتكلم نحو فعلنا وراعنا بالتنوين من الرعونة وهي الهوج بوزن الضرب أي الحق الناشئ عنه أفعال وأقوال تدل على السفه والصيغة للنسبة أي ذا رعونه كلابن وتأمر وقوله : لما شابه الخ متعلق بقوله : نهوا أي نهوا عن ذلك لمشابهته قول اليهود الذي هو سب في لغتهم أو لقصدهم الرعونة أو التحقير بأنه راع وقيل : إنه متعلق بقوله : ذا رعن أي إنما نسب ذلك القول إلى الحماقة لما شابه الخ ولا وجه له . قوله :
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 353 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي