بقبح الفعل أو ترتب العقاب من غير تحقيق وقيل معناه لو كانوا يعملون بعلمهم فإنّ من لم يعمل بما علم فهو كمن لم يعلم
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا
بالرسول والكتاب
وَاتَّقَوْا
بترك المعاصي كنبذ كتاب اللّه واتباع السحر
لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ
جواب لو وأصله لأثيبوا مثوبة من عند اللّه خيرا مما شروا به أنفسهم فحذف الفعل وركب الباقي جملة اسمية لتدل على ثبات المثوبة والجزم بخيريتها وحذف المفضل عليه اجلالا للمفضل من أن ينسب إليه وتنكيرا لمثوبة لأنّ المعنى لشيء من الثواب خير وقيل لو للتمني ولمثوبة كلام مبتدأ وقرىء لمثوبة كمشورة وإنما سمي الجزاء ثوابا ومثوبة لأنّ المحسن يثوب إليه
لَوْ كانُوا
شرح
من التكلف فما ذهب إليه الزمخشريّ أقرب . قوله : ( وقيل الخ ) هذا ما ارتضاه الزمخشريّ وهو أوجه فالمراد بلو كانوا يعلمون يعملون بعلمهم تنزيلا لعلمهم منزلة العدم على نهجوَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ[ سورة الأنفال ، الآية : 17 ] قال المحقق : فإن قيل : إنما يتوجه السؤال لو كان متعلق العلم في موضع الإثبات والنفي واحدا وليس كذلك فإنّ المثبت هو العلم بأنّ من استبدل كتب السحر وآثرها على كتاب اللّه تعالى فإنه لا نصيب له في الآخرة والمنفيّ هو العلم بسوء ما فعلوه من استبدال كتب السحر وإيثارها على أنفسهم قلنا مآل الأمرين واحد ، وتقرير الجواب أنّ المنفيّ ليس هو العلم بما ذكر بل العمل بموجب العلم كأنه قيل : لو كانوا يعملون بموجب علمهم ويجرون على مقتضاه ، وجواب لو محذوف أي لارتدعوا عن تعلم السحر وإيثار كتبه أو لكان خيرا لهم . قوله : ( جواب لو وأصله لأثيبوا مثوبة الخ ) لما أورد هنا أنّ الاسمية لا تصلح جواب لو أما لفظا فلا طباق النحاة على أنه لا يكون إلا فعلية ماضوية ، وأمّا معنى فلأن خيرية المثوبة لا تتقيد بإيمانهم وإتقائهم ولا تنتفي بانتفائهما فالأولى أنّ الجواب محذوف أي لأثيبوا ، وأورد على قوله لتدل على ثبات المثوبة أنّ الاسمية إنما تدل على ثبوت مدلولها وهو كون المثوبة خير إلا على ثبات المثوبة وما ذكر إنما يتم لو قيل المثوبة لهم وأجيب بأنها ماضوية تقديرا إذ الأصل لأثابهم اللّه مثوبة فعدل إلى المثوبة لهم للدلالة على ثبات المثوبة لهم وهو استقرارها على تقدير الإيمان والتقوي ثم إلى المثوبة من عند اللّه خير لهم تحسرا لهم على حرمانهم الخير وترغيبا لمن سواهم في الإيمان والتقوى أو أنّ ثبوت الخيرية للمثوبة يقتضي ثبوتها كذا قال المحقق . وقيل : عليه أنه لم يرد في كلام العرب جواب لو جملة اسمية فالحق أنها لام ابتدائية والجملة مستأنفة وجواب لو محذوف أو هي للتمني لا جواب لها وما ذكره تكلف تأباه العربية ، وقوله : والجزم بخيريتها وجه بأنه لما عدل عن الفعلية المعلقة بالشرط تعليقا ينافي الجزم حصل الجزم بها وفيه بحث لأنه كيف يجزم به وقد جعل جوابا للشرط الامتناعي الدال على عدمه فكيف الجزم فإن قيل : إنه ليس بجواب حقيقة بل قائم مقامه فهذا تطويل للمسافة بلا طائل فالحق ما تقدّم ، وقوله : وحذف المفضل الخ هذه نكتة لطيفة لكن قال أبو حيان : الحق أنّ خير هنا صفة لا اسم تفضيل وهو أقرب ، ثم إنّ التمني على اللّه محال فجعله المعتزلة بمعنى الإرادة المتخلفة عن المراد وغيرهم أوّله بأنه شبه بحال يتمنى العارف بها