ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
نصيب
وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ
يحتمل المعنيين على ما مر
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
يتفكرون فيه أو يعلمون قبحه على التعيين أو حقبة ما يتبعه من العذاب والمثبت لهم أوّلا على التوكيد القسمي العقل الغريزي أو العلم الإجمالي
شرح
الشواذ ، وذلك أنه فصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف الذي هو به ثم جعل المضاف إليه هو الجار والمجرور جميعا ولا يصح أن تكون من مقحمة لتأكيد معنى الإضافة ، كاللام في لا أبا له لأنّ هذه إضافة لفظية ليست بمعنى من اه . وأيضا من هذه لاستغراق النفي وليست هي المقدّرة في الإضافة فالأولى تخريجها على أنّ نون الجمع تسقط في غير الإضافة كما في قوله :الحافظ وعورة العشيرةكما ذكره ابن مالك في التسهيل وأمّا اعتراض الطيبي رحمه اللّه بأنه إنما يجوز في المعرف بأل فابن مالك غير قائل به لأنه ورد بدونه كقوله :ولسنا إذا تأتون سلما بمدّعي * لكم غير أنا إن نسالم نسالمأي بمدعيكم قاله أبو حيان : وهذا أقرب مما تكلفوه إذ جعل الجارّ جزءا والإضافة إلى الجار والمجرور مما لم يعهد مثله وأقرب من هذا كله أن يقال : إنّ فيه مضافا مقدرا لفظا ولذا ترك تنوينه لذكره بعده كقوله : يا تيم تيم عديّ : في أحد الوجوه وفي الدر المصون كلام هنا تركه أولى وكذا ما قاله الشارح المحقق أيضا فتدبر . قوله : ( أي استبدل الخ ) إشارة إلى أن اشترى استعارة كما مر وقوله : والأظهر الخ سواء أكانت علم متعدّية لمفعول أو مفعولين قيل :
قد خفي الاحتمال الآخر الظاهر ، ولا يبعد أن يقال : إنه إشارة إلى جواز حذف مفعولي العلم بقرينة ما سبق أي علموا أنه يضرهم ولا ينفعهم وحينئذ لمن اشتراه جواب قسم محذوف ولم يدر أنه إشارة إلى قول الفراء في هذه الآية الذي ذكره أبو البقاء إنّ هذه اللام موطئة للقسم ومن شرطية في محل رفع بالابتداء وماله في الآخرة من خلاق جواب القسم قال الحلبي فاشترى على القول الأوّل صلة وعلى هذا خبر اسم الشرط وجواب الشرط محذوف لأنه إذا اجتمع شرط وقسم ولم يتقدمهما ذو خبر أجيب سابقهما غالبا ، وقد يجاب الشرط مطلقا ولم يرتضه الزجاج وأمّا الاعتراض عليه بأنه مخالف لكلام الجمهور وإنما الموطئة لقد علموا فنا شيء من قلة التدبر . قوله : ( نصيب ) قال الزجاج : الخلاف النصيب وأكثر استعماله في الخير ويكون للشر على قلة والخلاف يكون بمعنى القدر والمرتبة كما في قوله :فما لك بيت لدى الشامخات * وما لك في غالب من خلاقوليس هنا مانع من إرادته وقوله : يحتمل المعنيين أي كونه بمعناه الظاهر وكونه بمعنى باعوا . قوله : ( يتفكرون فيه الخ ) جواب عن إثبات العلم في قوله ولقد علموا ونفيه بقوله : لو كانوا يعلمون لما بينهما من التنافي بأنه أريد بالمثبت علمهم ما لمستبد له والمنفيّ تفكرهم فيه أو علمهم بقبحه يقينا أو علمهم بعاقبته ولما كان ما لمستبد له من عدم النصيب في الآخرة يستلزم علمهم بما نفي أوّله بأنّ المثبت علم بالقوّة أو إجماليّ أو من غير جزم ولا يخفى ما فيه