تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
أحدهم بمن يزحزحه من العذاب تعميره أو لما دل عليه يعمر وأن يعمر بدل منه أو مبهم وأن يعمر موضحه وأصل سنة سنوة لقولهم سنوات وقيل سنهة كجبهة لقولهم سانهته وتسنهت النخلة إذا أتت عليها السنون والزحزحة التبعيد
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ
فيجازيهم
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ
نزل في عبد اللّه بن صوريا سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمن ينزل عليه فقال جبريل فقال ذاك عدوّنا عادانا مرارا وأشدّها أنه أنزل على نبينا أنّ بيت المقدس سيخربه بختنصر فبعثنا من يقتله فرآه ببابل فدفع عنه جبريل وقال إن كان ربكم أمره
شرح
ليقومنّ والثّاني أن تأتي بلفظ الحاضر تريد اللفظ الذي قيل له : استحلفته لتقومنّ كأنك قلت له لتقومنّ ، والثالث أن تأتي بلفظ المتكلم فتقول استحلفته لأقومنّ ومنه قوله تعالى :قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُبالنون والتاء والياء ولو كان تقاسموا أمرا لم يجز فيه الياء لأنه ليس بغائب اه . قوله : ( الضمير لأحدهم الخ ) يعني ضمير هو راجع لأحدهم وبمزحزحه خبره في محل نصب إن كانت ما حجازية وفي محل رفع إن كانت تميمية والباء زائدة في الخبر وأن يعمر فاعل اسم الفاعل أو راجع للتعمير المفهوم من يعمر وأن يعمر بدل منه وفيه ضعف للفصل بين البدل والمبدل وللإبدال من غير حاجة إليه ، وهذا معنى قوله أو لما الخ أو يكون ضمير التعمير وهو عائد على أن يعمر البدل وفي مثله يعود الضمير على المتأخير لفظا ورتبة ، وهو معنى قوله أو مبهم الخ والفرق بين هذا الوجه والذي قبله أنّ ذاك مفسره شيء متقدّم مفهوم من الفعل وهذا مفسر بالبدل وفيه خلاف تقدّم وقد جوّز فيه أن يكون ضمير فصل قدّم مع الخبر وأن يكون ضمير الشأن وأن يعمر مبتدأهُوَ بِمُزَحْزِحِهِخبره وفي زيادة الباء في مثله كلام أو فاعل بناء على جواز تفسير ضمير الشأن بمفرد وهو مذهب الكوفيين قال السيرافي في شرح الكتاب : كان الفراء يجيز أبذاهب الزيدان وأهل البصرة لا يجيزونه ودخول الباء على كل خبر منفيّ مطرد ومن أصحابنا من لا يجيز البتة ما هو بذاهب زيد إذا جعل ضمير الأمر لأنه إنما يفسر بجملة ولا يكون في ابتدائها الباء فاحتج عليه بقوله تعالى :وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ[ سورة البقرة ، الآية : 96 ] وأن يعمر بدل منه أو هو ضمير التعمير الذي تقدّم عليه الفعل اه . قوله : ( وأصل سنة سنوة الخ ) لام سنة محذوفة فقيل : أصلها هاء وقيل : واو لأنه سمع في جمعه سنهات وسنوات وسنيهة وسنية وسانيت وسانهت وقوله : والزحزحة التبعيد فهو متعدّ ، وقال السمين : استعملته العرب لازما ومتعدّيا . قوله : ( فيجازيهم ) يعني أنّ معنى إبصاره تعالى مجازاتهم بالتعذيب ما تقول لمن يعصي قد رأيت ما صنعت لتهديده وتخويفه . قوله : ( نزل في عبد اللّه بن صوريا الخ ) « 1 » قال العراقي : لم أقف على سند وأورده الثعلبيّ والبغوي والواحديّ في أسباب النزول بلا سند ، وعبد اللّه بن صوريا كيوريا من أحبار اليهود قيل إنه أسلم ثم كفر وبختنصر بضم الباء وتسكين الخاء والمثناة الفوقية المفتوحة للتركيب
هامش
( 1 ) أخرجه الواحدي في « أسباب النزول » ( 41 ) عن ابن عباس .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 339 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي