بهلاككم فلا يسلطكم عليه وإلا فيم تقتلونه وقيل دخل عمر رضي اللّه تعالى عنه مدارس اليهود يوما فسألهم عن جبريل فقالوا ذاك عدوّنا يطلع محمدا على أسرارنا وأنه صاحب كل خسف وعذاب وميكائيل صاحب الخصب والسلام فقال وما منزلتهما من اللّه قالوا جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره وبينهما عداوة فقال لئن كانا كما تقولون فليسا بعدوّين ولأنتم أكفر من الحمير ومن كان عدوّ أحدهما فهو عدوّ اللّه ثم رجع عمر فوجد جبريل قد سبقه بالوحي فقال عليه الصلاة والسلام : « لقد وافقك ربك يا عمر » وفي جبريل ثمان لغات قرىء
شرح
المزجي وأصله بوخت بمعنى ابن ونصر كبقم مشدّد اسم صنم وجد عنده فنسب إليه وهو الذي خرب بيت المقدس وقتل بني إسرائيل وقبله بمائة وثمان وثلاثين سنة بختنصر آخر مؤرخ به في الكتب القديمة وهو من ملوك الكلدانيين ذكره في شرح المحيط ، وقوله : فبم تقتلونه أي فبأيّ سبب يحل لكم قتله . قوله : ( وقيل دخل عمر رضي اللّه عنه مدارس اليهود الخ ) « 1 » أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده وابن جرير وابن أبي حاتم من طرق عن الشعبيّ وله طرق أخرى فهو أقوى من الأول ، والمدارس بيت اليهود الذي يدرسون فيه كتبهم جمع مدارس كما وقع في بعض نسخ الكشاف وفي النهاية المدارس صاحب كتب اليهود ومفعل ومفعال من أبنية المبالغة والمدراس أيضا البيت الذي يدرسون فيه ومفعال غريب في المكان اه . وقد قدّمنا أنه يكون مصدرا أيضا فله ثلاث استعمالات أشهرها الوصفية والخصب بالكسر معروف والسلام مصدر بمعنى السلامة والنجاة ، وقوله : كما تقولون أي من الملائكة المقرّبين وإنما قال عمر رضي اللّه عنه : لئن لما في كلامهم من إثبات الجهة فإنهم مجسمة كما مر وهو تسليميّ إذ لا شك منه رضي اللّه عنه . قوله : ( ولأنتم أكفر من الحمير ) قال الميداني : قولهم هو أكفر من حمار هو رجل من عاد يقال له حمارين مويلع وقال الشرقي : هو حمار بن مالك بن نصر الأزديّ كان مسلما وكان له واد طوله مسيرة يوم في عرض أربعة فراسخ ولم يكن ببلاد العرب أخصب منه فيه من كل الثمار فخرج بنوه يتصيدون فيه فأصابتهم صاعقة فهلكوا فكفر وقال لا أعبد من فعل هذا ببنيّ ودعا قومه إلى الكفر فمن عصاه قتله فأهلكه اللّه وأخرب واديه فضرب به المثل في الكفر قال :ألم تر أن حارثة بن بدر * يصلي وهو أكفر من حماروالحمار مثل في البلادة وتعرّف النعم يحتاج إلى فطنة وقيل : لأنه صاحبه يعلفه ثم يرمحه ، وفي المثل أيضا أخرب من جوف حمار لأنه إذا صيد لم يلق في جوفه ما ينتفع به وقيل : المراد كل جاهل لأنّ الكفر من الجهل والبلادة ولا شيء أبلد من الحمار قيل : وهذا
هامش
( 1 ) إسناده فيه انقطاع : الشعبي لم يدرك عمر أخرجه ابن أبي شيبة 14 / 285 وذكره السيوطي في لباب النقول ( ص 17 ) وعزاه لإسحاق بن راهويه وابن جرير 2 / 343 عن عمر بن الخطاب وقال : إسناده صحيح إلى الشعبي ولكنه لم يدرك عمر .