تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
الموت لغص كل إنسان بريقه فمات مكانه ما بقي على وجه الأرض يهويّ »
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
تهديد لهم وتنبيه على أنهم ظالمون في دعوى ما ليس لهم ونفيه عمن هو لهم
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ
من وجد بعقله الجاري مجرى علم ومفعولاه هم وأحرص وتنكير حياة لأنه أريد فرد من أفرادها وهي الحياة المتطاولة وقرىء باللام
وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا
محمول على المعنى وكأنه قال أحرص من الناس على الحياة ومن الذين
شرح
الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن عباس رضي اللّه عنهما مرفوعا بلفظ « لا يقولها رجل منهم إلا غص بريقه » « 1 » وأخرجه الترمذي والبخاري عن ابن عباس رضي اللّه عنهما مرفوعا ولفظه : « لو أنّ اليهود تمنوا الموت لماتوا » « 2 » وهذا يدلّ على عمومه لجميع اليهود في جميع الأعصار وهو المشهور الموافق لظاهر النظم ، وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما موقوفا لو تمنوه يوم قال لهم ذلك ما بقي على وجه الأرض يهوديّ إلا مات وهذا يدل على تخصيصه بعصره صلى اللّه عليه وسلم ومن فيه ولذلك اختلف فيه المفسرون ، وقوله لغص بريقه كناية عن الموت لأنّ الغصة والشرق وقوف الطعام والشراب في الحلق بحيث لا يجري وعند الموت لا يجري للإنسان ريق فجعل عبارة عنه فإن قيل : لا وجه لأصل السؤال لأنه تعالى أخبر بأنهم لن يتمنوه ولا شك في خبره قلنا القصد إلى إثبات أنه إخبار عن الغيب ليثبت كونه معجزا حتى يثبت أنه كلامه تعالى فلو أثبت صدقه بكونه كلامه تعالى لكان مصادرة ، فإن قيل : عدم نقل تمنيهم الموت إلى الآن لا يدل على عدم تمنيهم أبدا قيل : الخطاب مع المعاصرين وقد انقرضوا ولم يتمنوا وفيه نظر ووجه التهديد إقامة الظالمين مقام ضميرهم ، ودعوى ما ليس لهم هو قولهم :لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً[ سورة البقرة ، الآية : 111 ] . قوله : ( من وجد بعقله الخ ) لأنّ الوجدان يكون بالإحسان ويتعدّى لواحد وبالعقل والعلم فيتعدّى لواحد كعرف ولاثنين كعلم ، فقوله الجاري صفة مقيدة وتنكير الحياة لأنه أريد بها فرد أي فرد نوعي وهو حياة الدنيا وقيل : التنكير للتحقير أي الحياة الدنيا وهو المطابق لقراءة أبيّ رضي اللّه عنه بالتعريف لأنه للمعهود المعروف منها ، وقال أبو حيان أنه على تقدير مضاف أو صفة أي طول حياة أو حياة طويلة ولو لم يقدر لصح المعنى بأن يكونوا أحرص على أيّ مقدار منها ولو قليلا فكيف بغيره ، وقوله : ومفعولاه هم وأحرص أي لفظ هم وهو الضمير المتصل ولفظ أحرص وفي نسخة هم أحرص بدون واو على الحكاية بنصب أحرص ورفعه وهم . قوله : ( محمول على المعنى الخ ) يعني لما كان لا فعل حالات منها الإضافة ومنها جر المفضل عليه ممن عطف الحالة الثانية على الأولى لتوهم أنه وارد عليها ، وقيل : على قوله أحرص من الناس الأولى أحرص من باقي الناس فإنه
هامش
( 1 ) هذا ليس بصحيح لأنه من رواية الكلبي واسمه محمد بن السائب ، وهو متروك متهم ، وشيخه أبو صالح اسمه بازام لم يلق ابن عباس ، وكلاهما أقر بالكذب عن ابن عباس . ( 2 ) أخرجه النسائي في « التفسير » 705 عن ابن عباس بأتم منه . ورجاله ثقات .