تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
نزله
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
أحوال من مفعوله والظاهر أنّ جواب الشرط فإنه نزله والمعنى من عادى منهم جبريل فقد خلع ربقة الانصاف أو كفر بما معه من الكتاب بمعاداته إياه لنزوله عليك بالوحي لأنه نزل كتابا مصدقا للكتب المتقدّمة فحذف الجواب وأقيم علته مقامه أو من عاداه فالسبب في عداوته أنه نزل عليك وقبل محذوف مثل فليمت غيظا أو فهو عدوّ لي أو أنا عدوّه كما قال :
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ
شرح
في الكشاف نزله بحفظه وفهمه فقال : معنى التنزيل المسند إلى جبريل هو التحفيظ والتفهيم كأنه جعله نازلا بالقلب حالا فيه وإلا فالمنزل حقيقة هو اللّه فهو مجاز لأنه انتقال من اللازم إلى الملزوم وكلام المصنف ليس بصريح فيه فيجوز أن يكون نزل بمعناه الحقيقي لكن كان مقتضى الظاهر عليك فزاد القلب لأنه القابل الأوّل ، ومحل الفهم والحفظ بناء على أنّ الإدراك به والمدرك فيه على ما ورد في لسان الشريعة وأهلها لا يقولون بإثبات الحواس الباطنة فلا يرد عليه أنهم قالوا حافظ الصور الجزئية الخيال وحافظ المعاني الجزئية قوّة في مؤخر الدماغ تسمى الحافظة وحافظ المعاني الكلية العقل المفاض على النفس بأمر اللّه تعالى ، وكان الظاهر أن يقول على قلبي لأنّ القائل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لكنه حكى ما قال اللّه له وجعل القائل كأنه اللّه لأنه سفير محض والحكاية إمّا بمعنى أنه روعي حال الأمر بالقول فحكي لفظه كما تقول قل لقومك لا يهينوك قال الفرزدق :ألم تراني يوم جو سويقة * دعوت فنادتني هنيدة مالياوقيل ثمة قول آخر مضمر ، والتقدير قال : يا محمد قال اللّه لي من كان وقيل : الضمير في نزله للقرآن فإنّ جبريل عليه الصلاة والسلام نزل القرآن على قلبك والحفظ والفهم معا إنما أفادهما حرف الاستعلاء لدلالته على أنّ المنزل يأخذ بمجامع قلبه وهو مرتب بقوله بئسما اشتروا به أنفسهم وما وقع بينهما غير أجنبيّ لأنه كله مقرّر لكفرهم وإنكارهم المنزل على نبينا صلى اللّه عليه وسلم وإن ذلك لشدة شكيمتهم وفرط عنادهم ولا يخفى ما فيه وإن تابعه في بعض الطيبيّ وقوله بأمره الخ أصل معنى الإذن في الشيء الإعلام بإجازته والرخصة فيه وإذا أسند إلى اللّه قد يراد أمره وإرادته لقوله تعالى إلا ليطاع بإذن اللّه وليس بضارّهم شيئا إلا بإذن اللّه وكذا تيسيره ، وقيل : إنّ إذن اللّه يكون بمعنى علمه أيضا وكلها معان مجازية والعلاقة فيها ظاهرة ، وأما ما قيل : إنّ قوله بأمره إن أريد بالتنزيل معناه لظاهر ، وقوله : بتيسيره إن أريد به التحفيظ والتفهيم فلا وجه له ، وقوله من فاعل نزله والضمير المستتر فيه لجبريل عليه الصلاة والسلام ، وقيل : إنه للّه والمفعول ضمير جبريل والحال منه ، أي مأذونا له أو معه إذن اللّه . قوله : ( والظاهر أن جواب الشرط فإن نزله الخ ) يعني أنّ من حق الشرط أن يكون سببا للجزاء وهنا عداوة جبريل عليه الصلاة والسلام ليست سببا لتنزيل القرآن فوجه بأنه ليس بجواب في الحقيقة بل هو سبب الجواب أقيم مقامه ومعناه من كان عدوّا لجبريل عليه الصلاة والسلام فلا وجه لعداوته لأنه نزل بالقرآن على قلبك مصدّقا لما بين يديه الخ فلو أنصفوا أحبوه فتنزيل القرآن سبب لعدم توجه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 342 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي