تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
كالكفر بمحمد صلى اللّه عليه وسلم والقرآن وتحريف التوراة ولما كانت اليد العاملة مختصة بالإنسان آلة لقدرته بها عامة ضائعة ومنها أكثر منافعه عبر بها عن النفس تارة والقدرة أخرى وهذه الجملة إخبار بالغيب وكان كما أخبر لأنهم لو تمنوا لنقل واشتهر فإنّ التمني ليس من عمل القلب ليخفى بل هو أن يقول ليت كذا ولو كان بالقلب لقالوا تمنينا وعن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « لو تمنوا
شرح
لم يسمع من العرب وتقدّم ما فيه ، وقوله : لا يشاركه فيها غيره يعني من المسلمين فلا يرد أنّ اليهود لا يدّعون أنّ غيرهم لا يدخل الجنة كيف وهم معترفون بأنّ آدم ونوحا وغيرهما ممن لم تنسخ شريعتهم يدخلون الجنة . قوله : ( ولن يتمنوه أبدا الخ ) أبدا هنا للاستغراق ولا حاجة إلى القول بأنّ لن للتأبيد وإن قيل به ، والمراد الاستغراق لمدّة أعمارهم في الدنيا خلافا لمن قال إنه مخصوص بعهد الرسول صلى اللّه عليه وسلم ولا ينافي ذلك تمنيهم له في النار إذنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ[ سورة الزخرف ، الآية : 77 ] ويقولون :يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ[ سورة الحاقة ، الآية : 27 ] . قوله : ( ولما كانت اليد العاملة الخ ) اختصاص اليد بالإنسان المراد به أنها على وجه مخصوص من القدرة على العمل بها من غير ابتذالها بالوطء عليها فلا يرد عليه أنّ للبهائم يدا وللقرد يدا كيد الإنسان في الأكل وإليه أشار بقوله عامة صنائعه ، فلا يرد على ما فسر به :وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ[ سورة الإسراء ، الآية : 70 ] من الأكل باليد أنه يوجد في القرد ، ثم إنّ اليد الجارحة المخصوصة وتستعمل في النعمة لتسبيها عنها وفي القدرة لذلك وإن أطلقت على قدرة اللّه مع تنزهه عن الجارحة كقوله :خَلَقْتُ بِيَدَيَّ[ سورة ص ، الآية : 75 ] وتطلق على الذات أيضا كقوله :وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ[ سورة البقرة ، الآية : 195 ] أي أنفسكم وفي كونه من إطلاق الجزء على الكل كلام سيأتي ، وقد يكنى بالعمل باليد عن جميع الأعمال واليد في معناها الحقيقي وهو المراد هنا . قال الواحديّ : بما قدّمت أيديهم أي بما قدّموه وعملوه فأضاف ذلك إلى اليد لأنّ أكثر جنايات الإنسان تكون بيده فيضاف إلى اليد كل جناية وإن لم يكن لليد فيها مدخل ، وظاهر كلام المصنف رحمه اللّه يخالفه ولذلك اعترض عليه وما موصولة عائدها مقدر أو مصدرية وأيديهم فاعل مقدر رفعه . قوله : ( إخبار بالغيب الخ ) قيل : وفيها أيضا دليل على اعترافهم بنبوته صلى اللّه عليه وسلم لأنهم لو لم يتيقنوا ذلك ما امتنعوا من التمني . قوله : ( فإنّ التمني ليس من عمل القلب الخ ) دفع لما يرد من أنه كيف يكون معجزة مع أنه لا يمكن أن يعلم أنه لم يتمنّ أحد إذ هو أمر قلبيّ لا يطلع عليه بأنه ليس أمرا قلبيا بل هو أن يقول : ليت ونحوه مما يؤدّي مودّاه ولو سلم أنه أمر قلبيّ فهذا مذكور على طريق الحاجة وإظهار المعجزة فلا يدفع إلا بالإظهار والتلفظ كما إذا قال رجل لا مرأته أنت طالق إن شئت أو أحببت فإنه يعلق بالإخبار لا بالإضمار وهذا معنى قوله ولو كان بالقلب ، وهذا على التسليم فلا يرد عليه أنّ التمني محبة حصول الشيء كما صرّح به المحققون ، ولا أنه يعارض قوله في تفسير :إِلَّا أَمانِيَّ[ سورة البقرة ، الآية : 78 ] الأمنية ما يقدر في النفس كما مر . قوله : ( وعن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ) أخرجه البيهقي رحمه اللّه تعالى في الدلائل عن