تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
الإيمان بالتوراة وتقديره إن كنتم مؤمنين بها ما أمركم بهذه القبائح ورخص لكم فيها إيمانكم بها أو إن كنتم مؤمنين بها فبئسما يأمركم به إيمانكم بها لأنّ المؤمن ينبغي أن لا يتعاطى إلا ما يقتضيه إيمانه لكن الإيمان بها لا يأمر به فإذا لستم بمؤمنين
قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً
خاصة بكم كما قلتم لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ونصبها على الحال من الدار
مِنْ دُونِ النَّاسِ
سائرهم أو المسلمين واللام للعهد
فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
لأنّ من أيقن أنه من أهل الجنة اشتاقها وأحب التخلص إليها من الدار ذات الشوائب كما قال عليّ رضي اللّه تعالى عنه لا أبالي سقطت على الموت أو سقط
شرح
الآمر ، وأنّ المعنى قل لهم عني فليس يوهم كما توهم إذ هو للتشكيك إن قيل : بأنه قد يراعي في الألفاظ حال المخاطب بها كما مرّ أو أنه من إرخاء العنان والغرض لقيام الحجة وترتيب القياس كقوله :إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ[ سورة المائدة ، الآية : 116 ] والتقدير إن كنتم مؤمنين بها فبئس ما أمركم به إيمانكم أي فقد أمركم إيمانكم بالباطل لكن الإيمان لا يأمر بالباطل فإذا لستم مؤمنين أي لكن اللازم باطل فالملزوم مثله ، وقوله : فبئسما إشارة إلى أنّ الجواب مقدّر بدلالة ما قبله لا أنّ المقدّم جواب وإن قيل : بجواز تقدمه لأنه إن كان جامدا لا بدّ له من الفاء وادّعاء حذفها تعسف . قوله : ( إن كانت لكم الدار الآخرة الخ ) الدار الآخرة هنا الجنة قال الراغب : الخالص كالصافي إلا أنّ الخالص هو ما زال عنه شوبه بعد أن كان فيه والصافي لا يعتبر فيه ذلك ، وقد يقال : لما لا شوب فيه ثم إنّ الخلوص ولام الاختصاص يقتضي انفرادهم بها ، وقد فسره الراغب بالإفراد أيضا فقوله : خاصة بمعنى خالصة لكم ومن دون الناس مؤكد له لما قال أبو حيان : أنه متعلق بخالصة ودون تستعمل للاختصاص وقطع الشركة يقال : هذا لي دونك أو من دونك أي لا حق لك فيه وقد تأتي في غير هذا للانتقاص في المنزلة أو المكان أو المقدار فمن اعترض على المصنف رحمه اللّه بأنّ كلامه يقتضي أنّ الاختصاص مستفاد من خالصة وهو إنما استفيد من دون لم يصب وقوله خاصة أي ذات اختصاص فالصيغة للنسبة وإلا فالظاهر مخصوصة والذي في اللغة الخاصة خلاف العامة . قوله : ( على الحال من الدار ) والخبر لكم بناء على مجيء الحال من اسم كان وهو الأصح ، ومن لم يجوّز الحال من اسم كان بناء على أنه ليس بفاعل جعلها حالا من الضمير المستكنّ في لكم والكلام فيه مبسوط في شروح الكشاف ، ولما كانوا من الناس فسره بسائرهم أي باقيهم ممن عداهم فأطلق الجنس وأريد بعضهم أو اللام للعهد والمراد المسلمون أو من عداهم . قوله : ( لأنّ من أيقن الخ ) قيل : عليه أنّ كل واحد منهم غير موقن بدخول الجنة فإنّ المتيقن لهم أنه لا يدخلها غير اليهود ولا يلزم منه ذلك كما أنّا نتيقن أنّ المسلمين دون الكفار يدخلون الجنة ولا يتيقن كل مسلم أنه يدخلها قبل العذاب ، فالظاهر أن يقال : المراد بقوله : إن كنتم صادقين الصدق في دعوى أنهم أبناء اللّه وأحباؤه فإنّ من اعتقد ذلك يأمن العذاب وهذا أيضا غير متجه إذ لم يجر لما ذكره ذكر ولم تقم عليه قرينة هنا فينبغي أن تفسر خالصة بأنها خالصة من الكدر والعقاب ، وأشتاق يتعدّى بنفسه