الآية : 10 ]
بِكُفْرِهِمْ
بسبب كفرهم وذلك لأنهم كانوا مجسمة وحلولية ولم يروا جسما أعجب منه فتمكن في قلوبهم ما سوّل لهم السامريّ
قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ
أي بالتوراة والمخصوص بالذم محذوف نحو هذا الأمر أو ما يعمه وغيره من قبائحهم المعدودة في الآيات الثلاث إلزاما عليهم
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
تقرير للقدح في دعواهم
شرح
قال :تغلغل حيث لم يبلغ شراب * ولا حزن ولم يبلغ سروروفي المثل أشربتني ما لم أشرب أي ادّعيت عليّ ما لم أفعل ، وقيل : سمعنا جواب اسمعوا وعصينا جواب خذوا وفيه تشويش ، وقوله حبه إشارة إلى تقدير مضاف وأما إنّ المراد انتقاش صورته في قلوبهم فيأباه اشربوا ، وقيل : أيضا أنه لا حاجة إلى التقدير ، إذ جعل العجل نفسه مشربا أبلغ ، وقيل : الإشراب حقيقة لأنّ موسى عليه الصلاة والسلام برد العجل بمبرد وجعل باردته في ماء وأمرهم بشربه فمن كان يحب العجل ظهرت برادته على شفتيه وهذا وإن نقل عن السدي رحمه اللّه بعيد . قوله : ( بيان لمكان الإشراب الخ ) دفع لما يتوهم على تقدير المضاف أنه لا حاجة إلى ذكر القلوب إذ الحب لا يكون إلا فيها بأنه لما أسند إلى الجميع أشير إلى بيان محله وذكر المحل المتعين يفيد مبالغة في الإثبات لا أنّ القلوب هي المشربة كما أنّ البطون ليست هي الآكلة . قوله : ( مجسمة وحلولية ) وفي نسخة أو حلولية وقيل : إنه سهو لأنّ القول بالتجسيم لا يكفي بدون القول بالحلول ، وفيه نظر لأنهم إذا كانوا مجسمة يجوّزون أن يكون جسم من الأجسام إلها وكذا إذا كانوا حلولية يجوّزون حلوله فيه تعالى عن ذلك علوّا كبيرا وفي بعض التفاسير يبعد من جم غفير من العقلاء أن يعتقدوا عجلا صنعوه على هيئة البهائم إلها مع أنهم رأوا ما رأوا وشاهدوا ما شاهدوا من موسى عليه الصلاة والسلام فلعلّ السامريّ ألقى إليهم أنّ موسى عليه الصلاة والسلام له طلسمات يفعل بها ما يفعل فروّج عليهم ذلك وأطمعهم في أن يصيروا مثله وهذا ليس بشيء مع ما نرى من عبدة الأصنام ، وقوله بئس ما الخ قد مرّ ما يبينه . قوله : ( إيمانكم ) في الكشاف وإضافة الأمر إلى إيمانهم تهكم يعني إسناده إليه تهكم ، وكذلك إضافة الإيمان إليهم أما الثاني فظاهر كما في قوله أنّ رسولكم الذي أرسل إليكم تحقيرا واسترذالا ودلالة على أنّ مثل هذا لا يليق أن يسمى إيمانا إلا بالإضافة إليكم وليس المراد أنه استعارة تهكمية فليتأمل كذا قيل : يعني ليس المقصود تسمية كفرهم بما في التوراة إيمانا على طريقة التهكم المعروفة بل سبق على مدّعاهم وأسند إليه الأمر والإيمان إنما يأمر ويدعو إلى عبادة من هو غاية في العلم والحكمة ، فالإخبار بأنّ إيمانهم يأمر بعبادة ما هو في غاية البلادة غاية التهكم والاستهزاء سواء جعل يأمر به بمعنى يدعو إليه أولا وسواء قصد السبب الباعث مجازا كما يتوهم أولا كما هو الحق . قوله : ( تقرير للقدح الخ ) يعني ليس الشك من المتكلم إما لعدم مطابقته للواقع إن اعتبر حال القائل أو لاستحالته عليه تعالى إن اعتبر حال