اعتراض بمعنى وأنتم قوم عادتكم الظلم ومساق الآية أيضا لإبطال قولهم نؤمن بما أنزل
شرح
الفرقان ، الآية : 27 ] . قوله : ( بعد مجيء موسى عليه الصلاة والسلام الخ ) قد مرّ ما فيه ثم إنه أورد عليه أنه كان الظاهر أن يكون المراد مجيئه بالبينات إلا أنه مشكل من حيث إنّ تفجر الماء منه وهو لم يكن قبل اتخاذهم العجل وكأنّ هذا منشأ لحمله على المجيء من الطور ، والقول بأنّ قوله إلى الطور متعلق بالمصدرين على سبيل التنازع لا بالثاني وحده لا يخفى ما فيه من التكلف بل عدم الصحة ، ولا فرق بين المجيء إلى الطور والذهاب إليه وإنما الفرق بين المجيء منه والذهاب إليه ، وأمّا الإشكال المذكور فأمره صعب ( أقول ) إذا حمل مجيئه على مجيئه بالبينات لا يلزم أن يكون المراد جميعها بل بجنس ما وقع منها مع أنه لو تعين فكيف ارتضى إدخاله فيها على ما نقل عن التيسير . قوله : ( حال بمعنى اتخذتم العجل ظالمين الخ ) قيل : المراد بالاعتراض التذييل لأنّ المعترضة هي التي اعترضت بين كلام أو بين كلامين متصلين معنى والتذييل ما يؤكد به تمام الكلام ، ومنهم من جوّز الاعتراض في آخر الكلام فلا يرد عليه والفرق بين أن يكون حالا وبين أن يكون اعتراضا أنّ الحال لبيان هيئة المعمول والاعتراض لتأكد الجملة بتمامها ، ومن ثمة قال في الحال : وأنتم واضعون العبادة غير موضعها ، وفي الاعتراض وأنتم قوم عادتكم الظلم أي استمررتم عليه ، وعبادة العجل نوع منه ، وأيضا الجملة الحالية مقيدة للمطلق فتكون لتخصيص العام ، والمعترضة ما اعترضت فيه ، وإليه الإشارة بقوله : وأنتم قوم عادتكم الظلم وفي الكشف التحقيق أنّ الاعتراض أولى وإن كان ميل أكثر المفسرين إلى الأوّل لأنه يكون تكرارا محضا فإنّ عبادة العجل لا تكون إلا ظلما بخلاف الثاني فإنه يكون بيانا لرذيلة لهم تقتضي ذلك ثم قال نعم يمكن أن يحمل على بيان شمول الظلم أوّل حالهم وآخرها فلا يلزم التكرار ( قلت ) دلالته على هذا الشمول غير بينة ، اللهم إلا أن يؤخذ من معنى الاستمرار الذي تدلّ عليه الجملة الاسمية ومع ذلك لا يعارض فائدة الاعتراض ، فالوجه أن يقال : إن حمل الاتخاذ على الحقيقة نحو اتخذت خاتما فظاهر أنّ الحال أولى لأنّ الاتخاذ لا يتعين كونه ظلما إلا إذا قيد بعبادته ، وإن حمل على أنه بمعنى العبادة كما يشعر به ظاهر لفظ المصنف رحمه اللّه فقوله وأنتم ظالمون جار مجرى القرينة الدالة على التجوّز وفيه تعريض بأنهم صرفوا العبادة عن موضعها الأصليّ إلى غير موضعها وإيهام مبالغة من حيث إنّ إطلاق الظلم يشعر بأنّ عبادة العجل كل الظلم وأنّ من ارتكبها لم يترك شيئا من الظلم حيث لم يقل ظالمون فيه فهذا ينصر قول الأكثر ، وقد ظهر أنّ التذييل عند المصنف رحمه اللّه من أقسام الاعتراض اه وقول المصنف اتخذتم العجل ظالمين بعبادته من غير ذكر إلها يحتمل أنه إشارة إلى أنه على الحالية يكون محمولا على معناه الحقيقيّ لما مرّ ، وقوله :
أي إلها فيما مضى بيان لوجه آخر أو لمحصل المعنى فمن قال : لو جعل اتخذتم من قبيل اتخذ خاتما بمعنى صنعه وعمله لكانت فائدة الحال ظاهرة فإنّ الاتخاذ بهذا المعنى لا يكون ظلما إلا حال كونه مقرونا بالعبادة ، وإن جعل بمعنى عبدتم العجل على ما اختاره المصنف رحمه اللّه