علينا والتنبيه على أنّ طريقتهم مع الرسول طريقة أسلافهم مع موسى عليهما الصلاة والسلام لا لتكرير القصة وكذا ما بعدها
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا
أي قلنا لهم خذوا ما أمرتم به في التوراة بجدّ واسمعوا سماع طاعة
قالُوا سَمِعْنا
قولك
وَعَصَيْنا
أمرك
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ
تداخلهم حبه ورسخ في قلوبهم صورته لفرط شغفهم به كما يتداخل الصبغ الثوب والشراب أعماق البدن وفي قلوبهم بيان لمكان الإشراب كقوله :
إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً
[ سورة النساء ،
شرح
وهو المناسب للمقام ففائدته زيادة التوبيخ ، ومن بين وجه كونه حالا على جعل اتخذتم متعديا إلى واحد فقدسها وغفل عن قول المصنف أي إلها فإنه صريح في القطع بأن اتخذتم هنا متعدّ إلى مفعولين ولم يأت بشيء ، ثم إنه على الحالية أيضا لو فسر بأنكم من عادتكم الظلم ووضع الشيء في غير موضعه لكان أبلغ ولا أدري لم عدلوا عنه ، وأما تخيل أنه يلزم كون الحال مبينة للهيئة فلا ، فتأمل . قوله : ( ومساق الآية الخ ) أي كما أنّ مساق ما قبلها كذلك فإنه مما يخالف دعوى الإيمان ، وقوله والتنبيه الخ لأنهم كما كفروا بمحمد ومعجزاته كفرت أسلافهم بمعجزات موسى عليه الصلاة والسلام فليس هذا ببدع منهم وكذا رفع الطور إشارة إلى أنهم لا يؤمنون اختيارا كآبائهم وكأنه لم يرتض ما في الكشاف من وكرّر رفع الطور لما نيط به من زيادة ليست مع الأول يعني وأشربوا في قلوبهم الخ . قوله :( خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُواالخ ) إشارة إلى مطابقة الجواب فإنّ الظاهر فيه سمعنا فقط أو لا نسمع قال في الكشاف فإن قلت كيف طابق قوله جوابهم قلت طابقه من حيث إنه قال لهم اسمعوا ليكن سماعهم سماع تقبل وطاعة فقالوا سمعنا ولكن لا سماع طاعة يعني المأمور به ليس مطلق السماع بل سماع مراد به القبول كقوله سمع اللّه لمن حمده وقال :دعوت اللّه حتى خفت أن لا * يكون اللّه يسمع ما أقولفأجابوا بنفي ذلك القيد ، وهذا بناء على أنهم أجابوا بهذا اللفظ كما يتبادر من النظم وقال أبو منصور أن قولهم عصينا ليس على أثر قولهم سمعنا بل بعد زمان كما في قوله :ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْفلا حاجة إلى دفعه بما ذكر . قوله : ( تداخلهم حبه الخ ) لما كان المعنى أنّ حبه والميل إليه تمكن منهم عبر عنه بالإشراب وهو من شرب الثوب الصبغ وأشربه به فيقال : هو مشرب بحمرة لأنّ الصبغ يؤثر في ظاهره وباطنه حتى كأنه شربه أو من أشربت البعير شددته بحبل في عنقه قال :فأشربتها الأقران حتى وقعنها * بقرح وقد ألقين كل جنينكأنه شدّ في قلوبهم لشغفهم به أو من الشراب أي أشرب حبه في قلوبهم لأنّ من عادتهم أنهم إذا عبروا عن مخامرة حب أو بغض استعاروا له اسم الشراب إذ هو أبلغ نجاع في البدن ، ولذلك قالت الأطباء : الماء مطية الأغذية والأدوية ومركبها الذي تسافر به إلى أقطار البدن ،