تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
اعتراض عليهم بقتل الأنبياء علهم الصلاة والسلام مع ادّعاء الإيمان بالتوراة والتوراة لا تسوّغه وإنما أسنده إليهم لأنه فعل آبائهم وأنهم راضون به عازمون عليه وقرأ نافع وحده أنبئاء اللّه مهموزا في جميع القرآن
وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ
يعني الآيات التسع المذكورة في قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ
[ سورة الإسراء ، الآية : 101 ]
ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ
أي إلها
مِنْ بَعْدِهِ
بعد مجيء موسى أو ذهابه إلى الطور
وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ
حال بمعنى اتخذتم العجل ظالمين بعبادته أو بالإخلال بآيات اللّه تعالى أو
شرح
تعالى يصدّق بعضها بعضا فالتصديق لازم لا ينتقل ، وموافقته للتوراة نزوله على حسب ما فيها فإنكاره إنكار لما فيها فلا يرد عليه أنّ الكفر بالقرآن إنما يستلزم الكفر بما يصدقه أن لو كفروا به وقالوا : إنه كذب كله وأمّا إذا كفروا بأنه كلام اللّه واعتقدوا بأنّ فيه الصادق والكاذب فلا . قوله : ( فلم تقتلون أنبياء اللّه الخ ) الفاء جواب شرط مقدر أي إن كنتم آمنتم فلم الخ وما استفهامية حذف ألفها وحذف من الأوّل الشرط ومن الثاني الجواب على طريق الاحتباك وقيل : إنه جواب الشرط المذكور بناء على جواز تقديمه ، وأما كون إن نافية فخلاف الظاهر وتقتلون مستقبل بمعنى الماضي قال القرطبيّ رحمه اللّه لما ارتفع الإشكال بقوله : من قبل جاز أن يؤتى بالمستقبل بمعنى الماضي وكذا عكسه كقول الحطيئة :شهد الحطيئة يوم يلقى ربه * أنّ الوليد أحق بالعذرفشهد بمعنى يشهد ، وهذا أصوب مما قيل : فإن قيل المدّعون هم اليهود المعاصرون والقاتلون للأنبياء عليهم الصلاة والسلام من قبل هم الماضون على أنّ تقييد المضارع بقوله من قبل لا يستقيم قلنا هو حكاية للحال المضاية كأنه قيل : فلم كنتم تقتلون ، ومعنى نؤمن بما أنزل علينا جنس اليهود من المعاصرين والماضين فإيمانهم إيمانهم وفعلهم فعلهم ، والاعتراض عليهم اعتراض عليهم ، وقد يجاب بأنّ المعنى فلم ترضون بقتلهم الآن وفي تعلق من قبل يتقتلون بعض نبوة عنه لما فيه من أنّ حكاية الحال مع قوله من قبل لا تتسق وأما النبوة التي ذكرت فغير مسلمة لتعلقه بالقتل لا بالرضا ، ومن الناس من جوّز حمل كلام المصنف رحمه اللّه على هذا وفيه نظر ، وحينئذ ففي الكلام تغليبان تغليب المعاصر على آبائهم في الخطاب وتغليب آبائهم عليهم في إسناد القتل فتأمله ، وفي قوله عازمون عليه ما مرّ من الجمع بين الحقيقة والمجاز فتذكره . قوله : ( الآيات التسع ) في التيسير هي الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والعصا واليد البيضاء وفلق البحر وتفجير الماء من الحجر ، وقاله المصنف رحمه اللّه في الإسراء أيضا وقيل : الأظهر أن يراد بالبينات الدلائل الدالة على الوحدانية . قوله : ( ثم اتخذتم العجل ) قيل لفظ ثم أبلغ من الواو في التقريع لأنها تدلّ على أنهم فعلوا ذلك بعد مهملة من النظر في الآيات وذلك أعظم ذنبا وقوله : إلها يعني أن نصب العجل باتخذتم والمفعول الثاني محذوف وقد يتعدى أتخذ لواحد نحو :اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا[ سورة