تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وراءه والمراد به القرآن
مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ
حال مؤكدة تتضمن ردّ مقالتهم فإنهم لما كفروا بما يوافق التوراة فقد كفروا بها
قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
شرح
يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً[ سورة الكهف ، الآية : 79 ] الآية قالوا إنه كان أمامهم وصح ذلك لأنهم لم يعاينوه ولم يشاهدوه اه . وهذا لا ينافي قول المصنف رحمه اللّه تعالى ولذلك عدّ من الأضداد لأنّ معناه أنه لما أطلق وقدّام وهما ضدّان عدّ ضدا تسمحا على عادة أهل اللغة وإن كان موضوعا لمعنى شامل لهما لأنه مصدر بمعنى الستر فيهما لكنه قد يستعمل بمعنى الساتر وقد يستعمل بمعنى المستور ، ولذا قال في القاموس : هو من الأضداد أوّلا ، وقيل : إنه مضاف إلى الفاعل مطلقا لأنّ الرجل يواري ما خلفه على ما هو قدّامه وما قدّامه على من هو خلفه . قوله : ( وهو الحق الضمير لما وراءه الخ ) في الدرّ المصون وهو الحق مبتدأ وخبر والجملة في محل نصب على الحال والعامل فيها قوله يكفرون وصاحبها فاعل يكفرون ، وأجاز أبو البقاء أن يكون العامل الاستقرار في قوله بما وراءه أي بالذي استقرّ وراءه وهو الحق اه . وتابعه بعض المتأخرين فقال الحق المعروف بالحقية الحقيق بأن يخص باسم الحق على الإطلاق حال من فاعل يكفرون ، واعترض بأنّ صاحبها ما الموصولة لا فاعل يكفرون فهذا غفلة منهما ، ومن الناس من أجاب عنه بأنّ الجملة الحالية المقترنة بالواو لا يلزم أن يعود منها ضمير إلى ذي الحال نحو جاء زيد والشمس طالعة أي مقارنا لطلوعها وهذا هنا صحيح أيضا إذ التقدير يكفرون بغيره مقارنين لحقيته ومعترفين بها والمعترض بعدم الضمير غافل أيضا لأنّ مصدّقا من هذه وهي من جملتها ومعهم فيها ضمير لهم أيضا ولكن لتأخره وتقدّم ضمير منها يتبادر عدم ارتباط الحال بهم ولا يخفى أنه على تقدير صحته تكلف في النظم من غير داع فلا بدّ للعدول عن الظاهر من مقتض ، ولك أن تقول أنه إذا كان حالا من الواو يكون المعنى وهم مقارنون لحقيته أي عالمون بها كقوله : قدتَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ[ سورة البقرة ، الآية : 109 ] وهو أبلغ في الذمّ من كفرهم بما هو حق في نفسه مع أنّ قوله بعد ذلك في تقرير المعنى يكفرون بالقرآن والحال أنه حق مصدّق لما آمنوا به ينافيه وقوله : والمراد به القرآن قيل : الظاهر أن يقول القرآن والإنجيل كما قال الواحدي : ولعل تخصيصه لاقتضاء المقام إذ هو الذي علم لنا تصديقه له ، وقال الشارح المحقق : وهو الحق حال مما وراءه وتعريف الخبر لزيادة التوبيخ والتجهيل بمعنى أنه خاصة هو الحق الذي يقارن تصديق كتابهم ولولا الحال أعني مصدقا لم يستقم الحصر لأنه في مقابلة كتابهم وهو حق أيضا ، وقيل : الأحسن أن يقال لا حصر ، بل اللام للإشعار بأنه مسلم الاتصاف بالحقية معروف بها كقوله :ووالدك العبدكما مرّ بل لا يصح الحصر هنا لتخصيصه بالقرآن لأنّ الإنجيل حق مصدق للتوراة ، وإنما ذكر الحصر في شروح الكشاف لأنه لم يخصه بالقرآن . قوله : ( حال مؤكدة الخ ) لأنّ كتب اللّه