طهرة لذنوبه
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
يعمّ الكتاب المنزلة بأسرها
قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا
أي بالتوراة
وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ
حال من الضمير في قالوا ووراء في الأصل مصدر جعل ظرفا ويضاف إلى الفاعل فيراد به ما يتوارى به وهو خلفه وإلى والمفعول فيراد به ما يواريه وهو قدّامه ولذلك عدّ من الأضداد
وَهُوَ الْحَقُّ
الضمير لما
شرح
حسدا على ما ذكر باؤوا أي صاروا أحقاء بغضب أو رجعوا ملتبسين بغضب كما سبق في تفسيروَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ[ سورة آل عمران ، الآية : 112 ] فلا ينبغي أن يجزم بالحالية ، وهذا كله على طرف التمام أمّا الأول فلأنّ باء معناه رجع لا أستحق والاستحقاق إنما فهم فيما مر من السياق وهنا من الفاء فالغفلة من المعترض ، وأما الثاني فلأنّ المعقب بالفاء لا يحتاج إلى رابط فيهما بل يكفي في أحدهما كما ذكروه في الذي يطير الذباب فيغضب زيد ولا تمحل في المعنى لأنهم ذموا على ما استحقوا به الغضب المترادف ، وقوله : للكفر والحسد بيان للغضبين المأخوذين مما قبله لترتبه على جميع ما مر ومن غفل عن هذا قال إنه ملائم لما اختاره من كون بغيا علة يكفروا دون اشتروا ، والعجب من الزمخشري أنّه بعد جعله علة اشتروا قال : هنا لأنهم كفروا بنبيّ الحق صلى اللّه عليه وسلم وبغوا عليه وهو برهان قاطع على قوّة ما اختاره المصنف رحمه اللّه تعالى وضعف ما وجه به والعجب من ابن أمّه فإنّ هذا لا علاقة له بما مر فإنه تفريع على ما قبله فيما يفيد غضبين من غير ملاحظة للغلبة السابقة مع أنّ المشتري عين الكفر فإنّ المخصوص دال فيه والاختلاف السابق ليس إلا لأمر لفظيّ كما مر . قوله : ( مهين يراد به الخ ) مهين اسم فاعل أصله مهون فاعل ، وقوله : يراد به إشارة إلى أنه إسناد مجازيّ للسبب ولام لهم وتقديم الخبر على النكرة الموصوفة المقتضي للاختصاص يقتضي أنّ إهانة العذاب للكفار لا للعصاة لأنه لتطهيرهم ولذا لم يوصف به عذابهم في القرآن ، وأما قوله :مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ[ سورة آل عمران ، الآية : 192 ] فالمراد به الفضيحة بالدخول وهو غير هذا . قوله : ( يعمّ الكتب المنزلة بأسرها الخ ) فيه دلالة على أنّ ما بمعنى الذي تفيد العموم لأنه تعالى أمرهم أن يؤمنوا بما أنزل اللّه فلما آمنوا بالبعض دون البعض ذمّهم على ذلك فلو لا العموم لما حسن هذا الذمّ وفيه نظر . قوله : ( حال من الضمير ) إما بتقدير وهم يكفرون أو بناء على جواز دخول الواو على المضارع وهو مذهب الزمخشريّ كما مر ولم يجعله معطوفا على ما قبله والتعبير بالمضارع لحكاية الحال ولا استئنافا كما قيل : لأنّ الحال أدخل في ردّ مقالتهم أي قالوا ذلك مع مقارنته لما يشهد ببطلانه . قوله : ( ووراء في الأصل مصدر الخ ) في الموازنة للآمديّ رحمه اللّه وراء ليست من الأضداد إنما هو من المواراة والاستتار فما أستتر عنك فهو وراء خلفا كان أو قد أما إذا لم تره ولم تشاهده فأما إذا رأيته فلا يكون وراءك وإنما قال لبيد :أليس ورائي إن تراخت منيتي * لزوم العصا تحني عليها الأصابعبمعنى أليس أمامي لأنه قاله قبل أن يشاهده وكذلك قوله تعالى :وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ