تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
على من اختاره للرّسالة
فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ
للكفر والحسد على من هو أفضل الخلق وقيل لكفرهم بمحمد صلى اللّه عليه وسلم بعد عيسى عليه السلام أو بعد قولهم عزير ابن اللّه
وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ
يراد به إذلالهم بخلاف عذاب العاصي فإنه
شرح
التجاوز على الغير ظلم وفي طلب الزنا فجور ، وأشير باختلاف المصدر إلى اختلاف أنواعه ومثله كثير يعرفه من تتبع اللغة والذي غرّه في ذلك ظاهر كلام التيسير من غير إمعان للنظر فيه . قوله : ( علة يكفروا دون اشتروا للفصل ) ردّ لما في الكشاف من جعله علة لاشتروا بأنه يلزم عليه الفصل بينه وبين المعلل بأجنبيّ وهو المخصوص بالذمّ لأنه مبتدأ وهو أجنبيّ من متعلقات الخبر كما صرّح به النحاة ، وردّه صاحب الكشف بأنّ المعنى على ذمّ الكفر الذي أوثر على الإيمان بغيا لا على ذمّ الكفر المعلل بالبغي وأما الفصل فليس بأمر أجنبيّ ، وردّ بأنّ المخصوص بالذمّ وإن لم يكن أجنبيا بالنسبة إلى فعل الذمّ وفاعله لكن لإخفاء في أنه أجنبيّ بالنسبة إلى الفعل الذي وصف به تمييز الفاعل ، والقول بأنّ المعنى على ذم ما باعوا به أنفسهم حسدا وهو الكفر لا على ذم ما باعوا به أنفسهم وهو الكفر حسدا تحكم اه . وأما الجواب بأنّ المميز والمميز والصفة والموصوف كالشئ الواحد فلا فصل بأجنبيّ ، وأنّ إيثار الكفر بغيا وعنادا أدخل في الذم من إيثار الكفر الناشئ من البغي إذ لا يتعين حينئذ كون الإيثار عنادا لاحتمال أن يكون لوجه يخف به استحقاق الذم فالفرق واضح ، وحديث التحكم مضمحلّ لاحتماله أنّ كفرهم ليس حسدا بل لأمر آخر كاعتقاد أنّ دينهم لم ينسخ فمخالف للمعقول والمنقول لكن إنما يلزم الفصل بأجنبيّ إذا كان المخصوص مبتدأ بئسما خبره أما لو كان خبره مبتدأ محذوف والجملة معترضة على أحد الوجهين فيه فلا وأما القول بأنه علة لاشتروا مقدرا فكلام آخر لا يصلح للجواب كما توهم ، ومنهم من أعرب بغيا حالا ومفعولا مطلقا لفعل مقدّر ، وأن ينزل جوّز فيه أن يكون مفعولا من أجله للبغي وأن يكون على إسقاط الخافض المتعلق ببغيا أي على أن ، وأشار المصنف رحمه اللّه تعالى إلى تعلقه به بقوله حسدوه ، ومن في من فضله للابتداء صفة لموصوف محذوف أي شيئا كائنا من فضله وهو الوحي . قوله :( فَباؤُ بِغَضَبٍالخ ) في الكشاف فصاروا أحقاء بغضب مترادف لأنهم كفروا بنبيّ الحق صلى اللّه عليه وسلم وبغوا عليه وقيل : كفروا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم بعد عيسى عليه الصلاة والسلام ، قيل : بعد قولهم عزير ابن اللّه وقيل : دلّ على الاستحقاق العطف بالفاء على اشتروا إلى ساقته ، وفيه دلالة على تضاعف الجريمة على قوله بغيا فصح استحقاق ترادف الغضب ولهذا اختار الوجه الأوّل في جهة استحقاق ترادف الغضب وقوله بغضب حال أي رجعوا ملتبسين بغضب وعلى غضب له ، وهذا بناء على تغاير الغضبين كما بينوه وقيل : هما واحد ، وقيل : عليه أنه غفلة عن اعتبار الاستحقاق في مفهوم ياء لأنّ معناه صاروا أحقاء كما مر فدلالة الفاء على سببية الاشتراء للاستحقاق لا على الاستحقاق والفرق واضح وأيضا أنه يقتضي دخول باؤوا في صلة ما أو صفته وفيه مع التمحل في المعنى عدم العائد إلى ما فالظاهر أنّ الفاء فصيحة والمعنى فإذا كفروا