تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
العقاب بما فعلوا
أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
هو المخصوص بالذمّ
بَغْياً
طلبا لما ليس لهم وحسدا وهو علة يكفروا دون اشتروا للفصل
أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ
لأن ينزل أي حسدوه على أن ينزل اللّه وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بالتخفيف
مِنْ فَضْلِهِ
يعني الوحي
شرح
واشترى من الأضداد فهو هنا بمعنى باع لأنّ أنفسهم مبذولة في الباطل كالمبيع وهو الظاهر ، ولذا اقتصر عليه الزمخشريّ وقدّمه المصنف رحمه اللّه ، وهو استعارة كما مرّ أو هو بمعناه المشهور بناء على ظنهم أو دعواهم وقيل : إنه الصواب لأنه كيف يدّعي أنهم ظنوا ذلك مع قوله تعالى :فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ،فإذا علموا مخالفة الحق كيف يظنون نجاتهم بما فعلوا ولا يصح أن يراد بالعقاب الدنيوي كترك الرياسة لأنه لا يشتري به الأنفس ولعدم صحته تركه في الكشاف وصرّح به أبو حيان أو ظنوا أنهم خلصوا أنفسهم فكأنهم اشتروها والاشتراء استعارة كما مرّ ، وقيل : إنه مجاز عن التخليص وللنحاة في بئسما ونعما كلام طويل فذهب الفرّاء إلى أنّ ما وبئس شيء واحد كحبذا فلا محلّ لما وذهب الأخفش إلى أنها في محلّ نصب على التمييز وهي نكرة ، وجملة اشتروا صفتها وفاعل بئس ضمير يعود لما كما مرّ والمخصوص أن يكفر والتأويل بالمصدر والتقدير بئس هو شيئا اشتروا به كفرهم ويجوز على هذا حذف المخصوص بالذمّ وجعل اشتروا صفته وإن يكفروا بدل من المحذوف أو خبر مبتدأ محذوف أي هو أن يكفروا وذهب الكسائيّ أنّ ما تمييز وبعدها ما أخرى موصولة مقدّرة اشتروا صلتها وهي المخصوص بالذمّ ، والتقدير بئس شيئا الذي اشتروا الخ وأن يكفروا خبر مبتدأ مقدّر وذهب سيبويه رحمه اللّه إلى أنّ ما في محل رفع وهي فاعل بئس وهي معرفة تامّة والمخصوص محذوف أي شيء اشتروا ، وذهب بعضهم إلى أنّ ما موصولة بمعنى الذي فاعله وإن يكفروا هو المخصوص وقيل : ما مصدرية والتقدير بئس اشتراؤهم وهو المخصوص بالذم وفاعلها مضمر والتمييز محذوف وقيل : هو فاعل وردّ ومنه علم جملة وجوه الإعراب فيها . قوله : ( هو المخصوص بالذمّ ) قيل : هذا إنما يصح لو قال كفروا بلفظ الماضي لظهور أنّ ما باعوا أنفسهم واستبدلوها به ليس كفرهم في المستقبل وقيل : إنه مما يقضي منه العجب لأنه إنما يتوجه لو لم يتعين أن يكون المخصوص بالذمّ المناط فيه هو العاقبة فما باعوا به أنفسهم أو شروها باعتقادهم هو كفرهم الذي يكون لهم في الخاتمة . قوله : ( طلبا لما ليس لهم الخ ) فيه بيان وجه التعبير عن الحسد بالبغي الذي هو في الأصل بمعنى الطلب ، ويجوز أن يكون البغي بمعنى الظلم كذا قاله المحقق لكنه قدّم ما أخره الزمخشريّ ولكل وجه ، وأورد عليه أنّ بغي بمعنى حسد مصدره البغي وبمعنى طلب مصدره البغاء بالضم ، وبمعنى فجر مصدره البغاء بالكسر ، فالمصنف والزمخشريّ لم يصيبا في الجمع بين البغاء والبغي هنا والمصنف رحمه اللّه زاد فقدّم الطلب على الحسد بحيث لم يبق احتمال لجعله تفسيرا له . ( أقول ) كون البغي بمعنى الطلب مطلقا أو تجاوز الحد في جميع معانيه مما أشار إليه أهل اللغة كالراغب وغيره لكن أنواعه تختلف ففي طلب زوال النعم هو الحسد وفي طلب
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 326 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي