تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
يفتحون عليهم ويعرّفونهم أنّ نبيا يبعث فيهم وقد قرب زمانه والسين للمبالغة والإشعار بأنّ الفاعل يسأل ذلك عن نفسه
فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا
من الحق
كَفَرُوا بِهِ
حسدا وخوفا على الرياسة
فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ
أي عليهم وأتى بالمظهر للدّلالة على أنهم لعنوا لكفرهم فتكون اللام للعهد ويجوز أن تكون للجنس ويدخلون فيه دخولا أوّليا لأنّ الكلام فيهم
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ
ما نكرة بمعنى شيء مميزة لفاعل بئس المستكنّ واشتروا صفته ومعناه باعوا أو اشتروا يجب ظنهم فإنهم ظنوا أنهم خلصوا أنفسهم من
شرح
اللّه أن ينصرهم به . قال تعالى :إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ[ سورة الأنفال ، الآية : 19 ] روى السديّ رحمه اللّه أنهم كانوا إذا اشتدّ الحرب بينهم وبين المشركين أخرجوا التوراة ووضعوا أيديهم على موضع ذكر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وقالوا : اللهمّ إنا نسألك بحق نبيك الذي وعدتنا أن تبعثه في آخر الزمان أن تنصرنا اليوم على عدوّنا فينصرون « 1 » فالسين للطلب أو هو بمعنى يفتحون أي يعرفون من الفتح في العلوم والسين زائدة للمبالغة كأنهم فتحوا بعد طلبه من أنفسهم والشيء بعد الطلب أبلغ وهو من باب التجريد جرّدوا من أنفسهم أشخاصا وسألوهم الفتح كقولهم استعجل كأنه طلب العجلة من نفسه ، وقيل يستفتحون بمعنى يستخبرون عنه هل ولد مولود صفته كذا وكذا نقله الراغب وغيره وما قيل : إنه لا يتعدّى بعلى لا يسمع بمجرّد التشهي وما عرفوا كناية عن الكتاب المتقدّم وكفروا به أي جحدوه مع علمهم به وهذا أبلغ في ذمّهم كقوله تعالى :وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ[ سورة النمل ، الآية : 14 ] وكفرهم بما جاء من عند اللّه كفر بمن جاء به أيضا ، فلذا لعنوا وطردوا وجملة وكانوا من قبل يستفتحون حال بتقدير قد . قوله : ( فتكون اللام للعهد ويجوز الخ ) أي المراد بالكافر اليهود والتعريف للعهد لتقدّم ذكرهم أو المطلق فالتعريف جنسيّ ويدخل فيه اليهود أوّل داخل لأنهم المقصودون بالسياق وهو كناية إيمائية لأنّ اللعنة إذا شملت الكافرين كلهم لزم كون اليهود ملعونين لأنّ كفرهم أشدّ من كفر غيرهم كذا قال الطيبيّ رحمه اللّه : وأطال فيه ، وفيه تأمّل لأنّ المكنى عنه من إفراد المعنى الحقيقيّ والجواب أنّ المراد هم بخصوصهم وليس للعامّ دلالة على بعض أفراده بخصوصه فادّعى أنهم متى ذكر الكفر خطروا بالبال كما يقال لمن يذمّ لم أر قبيحا إلا تذكرتك ونحوه قوله :إذا اللّه لم يسق إلا الكرام * فسقي وجوه بني حنبلوهو دقيق والتعبير بالمظهر للدلالة على أنّ وجه لعنهم كفرهم وقيل : لأنّ من أهل الكتاب من أسلم وفيه نظر . قوله : ( ما نكرة بمعنى شيء الخ ) وفاعل بئس المستتر عائد إليها
هامش
( 1 ) أخرجه الواحدي في أسباب النزول 38 والحاكم 2 / 263 من طريق عبد الملك بن هارون عن ابن عباس قال الحاكم : أدت الضرورة إلى إخراجه في التفسير . وتعقبه الذهبي بقوله : لا ضرورة في ذلك فعبد الملك متروك هالك . وقال ابن حبان : كان ممن يضع الحديث .