تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ
من كتابهم وقرىء بالنصب على الحال من كتاب لتخصيصه بالوصف وجواب لما محذوف دل عليه جواب لما الثانية
وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا
أي يستنصرون على المشركين ويقولون اللهم انصرنا بنبيّ آخر الزمان المنعوت في التوراة أو
شرح
نقل عن ابن عباس وقتادة وجوّز كون ما نافية أيضا بناء على جواز تقدّم ما في حيزها عليها وهو مذهب الكوفيين وأمّا منع المصدرية على أنّ المصدر فاعل قليلا أي قليلا إيمانهم فلأنه لا ناصب لقليلا بخلافه في قوله تعالى :كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ[ سورة الذاريات ، الآية : 17 ] ولو قدّر كانوا لصح لكنه خلاف الظاهر وأمّا كونه منعه للزمان فجوّزه السمين وقال إنه صفة لزمان محذوف أي فزمانا قليلا ما يؤمنون وهو كقوله :آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ[ سورة آل عمران ، الآية : 72 ] وأما قوله أنه محتمل على تقدير أنّ القلة بمعنى العدم فركيك لأنه يصير المعنى يؤمنون زمانا معدوما ولا محل له . قوله : ( وقيل : أراد بالقلة العدم ) ضعفه لأنه خلاف الظاهر وقال أبو حيان أنّ القلة بمعنى النفي وإن صحت لكن في غير هذا التركيب لأنّ قليلا انتصب بالفعل المثبت فصار نظير وقت قليلا أي قياما قليلا ولا يذهب ذاهب إلى أنك إذا أتيت بفعل مثبت وجعلت قليلا صفة لمصدره يكون المعنى في المثبت الواقع على صفة أو هيئة انتفاء ذلك المثبت رأسا وعدم وقوعه بالكلية وإنما الذي نقل النحويون أنه قد يراد بالقلة النفي المحض في قولهم أقل رجل يقول ذلك وقلما يقوم زيد فحملها على ذلك ليس بصحيح ، وردّ بأنه قال به الواقديّ قبل الزمخشريّ فإنه قال : أي لا قليلا ولا كثيرا كما تقول قلما يفعل كذا أي ما يفعله أصلا ( قلت ) ما ذكره أبو حيان قويّ من حيث الدليل فإنه لا معنى لتأكيد الفعل بمصدر منفيّ ولا نظير له . قوله : ( مصدق لما معهم من كتابهم الخ ) لم يجعل ما معهم مصدّقا للكتاب وإن كان يتبادر أنه أقوى لإلزامهم لأنّ القرآن معجز دال بإعجازه على أنه من عند اللّه فإذا طابق ما قبله دلّ على أنه صدق وعلى الحالية فذو الحال نكرة لكنها تخصصت بالوصف ولا يضرّ احتمال أنّ الظرف لغو متعلق بجاء ولو جعل حالا من الضمير المستقرّ في الظرف لكان أقرب ، وأمّا ما قيل : أنّ تقييد المجيء بالحال أنسب فلا وجه له وجعل جواب لما محذوفا وهو مختار الزجاج وتقديره كفروا أو كذبوا به واستهانوا بمجيئه وذهب الفرّاء أنّ لما الثانية مع جوابها جواب للأولى وضعف بأنّ الفاء لا تقع في جواب لما ولو جوّز وقوعها زائدة فلما لا تجاب بمثلها لا يقال لما جاء زيد لما قعد أكرمتك وذهب المبرّد إلى أنّ كفروا جواب لما الأولى ، والثانية مكررة لطول الكلام وقيل إن الفاء مانعة منه وفيه نظر وقيل أنه جواب لهما وأمّا جعل فلعنة اللّه جوابها وما بينهما اعتراض فبعيد . قوله : ( يستفتحون على الذين كفروا أي يستنصرون الخ ) أصل الفتح إزالة الإغلاق المحسوسة كفتح الباب ويستعمل في غيره بفتح المشكلات وفتح القضية لفصلها ، ولذا قيل : فتاح بمعنى حاكم والفتح الظفر المزيل للموانع وإقفالها عما ظفر به والاستفتاح طلب الفتح والنصر وأصله في المدن ونحوها ثم عمّ فيستفتحون بمعنى يستنصرون على المشركين بالنبيّ صلى اللّه عليه وسلم أي يطلبون من