مقدر
اسْتَكْبَرْتُمْ
عن الإيمان وأتباع الرسل
فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ
كموسى وعيسى وعليهما السلام والفاء للسببية أو للتفصيل
وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ
كزكريا ويحيى وإنما ذكر بلفظ المضارع على حكاية الحال الماضية استحضارا لها في النفوس فإنّ الأمر فظيع ومراعاة للفواصل أو للدلالة على أنكم بعد فيه فإنكم تحومون حول قتل محمد صلى اللّه عليه وسلم لولا أني أعصمه
شرح
أو الفاء أو ثم قدمت على العاطف تنبيها على أصالتها في التصدير وأخواتها تتأخر عنه كما هو القياس نحو فهل يهلك هذا مذهب سيبويه والجمهور وخالفهم جماعة منهم الزمخشريّ فزعموا أنّ الهمزة في محلها الأصلي وأنّ العطف على جملة مقدرة بينها وبين العاطف ، وردّ بأنه تقدير ما لا حاجة إليه وأنه لا يتأتى في كل موضع وإن كان الزمخشريّ خالفه في مواضع كثيرة ومن عرف معنى كلام الزمخشري عرف أنه قول من لم يصل إلى العنقود قال الشارح المحقق اختلف كلامهم في الواو والفاء وثم الواقعة بعد همزة الاستفهام فقيل : عطف على مذكور قبلها لا مقدّر بعدها بدليل أنه لا يقع في أوّل الكلام ، وقيل : بالعكس لأنّ للاستفهام صدر الكلام والمصنف يحملها في بعض المواضع على هذا وفي البعض على ذاك بحسب مقتضى المقام ومساق الكلام ، ولا يلزم بطلان صدارة الهمزة إذ لم يتقدّمها شيء من الكلام الذي دخلت هي عليه وتعلق معناها بمضمونه غاية الأمر أنها توسطت بين كلامين متعاطفين لإفادة إنكار جمع الثاني مع الأوّل أو لوقوعه بعده متراخيا أو غير متراخ وهذا مراد من قال إنها مقحمة مزيدة لتقرير معنى الإنكار أو التقرير أي مقحمة على المعطوف مزيدة بعد اعتبار عطفه ولم يرد أنها صلة اه .
ومعنى كلام المصنف رحمه اللّه أنّ قوله تعالى :فَكُلَّما جاءَكُمْتسبب عن قوله تعالى :وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ[ سورة هود ، الآية : 110 ] ولهذا دخلت الفاء عليه والتقدير نحن أنعمنا عليكم ببعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وإنزال الكتب لتشكروا تلك النعم بالتلقي فعكستم بأن كذبتم فريقا الخ كقوله تعالى :وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ[ سورة الواقعة ، الآية : 82 ] ثم أدخل بين السبب والمسبب همزة التوبيخ والتعجيب لتعكيسهم فيما يجب عليهم وإن لم تعطف على ما قبلها بل على مقدّر فهي مستأنفة والتقدير أفعلتم ما فعلتم فكلما الخ وما فعلتم إمّا عبارة عما ذكر بعد الفاء فيكون العطف للتفسير وأمّا غيره مثل أكفرتم بالنعمة واتبعتم الهوى فتكون لحقيقة التعقيب . قوله : ( والفاء للسببية أو للتفصيل الخ ) لأنّ ما ذكر نشأ من استكبارهم عن اتباعهم وإن أريد باستكبر أظهر التكبر بفعل ما لا يليق فهو تفصيل له ، والأول أولى ، ولذا قدّم وتقتلون بمعنى قتل آباؤكم فأسند إليهم للرضا به وللحوق مذمّته بهم وعبر بالمضارع حكاية للحال الماضية واستحضارا لصورتها لفظا عنها واستعظامها ، وأمّا كونه لرعاية الفواصل ولذا قدم مفعوله فوجهه أنه من قبيل المشاكلة للأفعال المضارعة فيما قبله فلا يقال إنّ التعبير عن الماضي بالمضارع لرعاية الفواصل مما لا يوجد في كتب العربية لكنه لا يبعد عن الاعتبار .
قوله : ( أو للدلالة على أنكم بعد الخ ) أي بعدما مضى والمراد الآن قيل : وقوله تقتلون تغليب لدخول محمد صلى اللّه عليه وسلم في هذا الفريق وليس مخصوصا وقوله : لولا أني أعصمه يدل على أنه أراد