الصلاة والسلام ووصفها به لطهارته عن مس الشيطان أو لكرامته على اللّه سبحانه وتعالى ولذلك أضافها إلى نفسه تعالى أو لأنه لم تضمه الأصلاب ولا أرحام الطوامث أو الإنجيل أو اسم اللّه الأعظم الذي كان يحيي به الموتى وقرأ ابن كثير القدس بالاسكان في جميع القرآن
أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ
بما لا تحبه يقال هوي بالكسر هوي إذا أحب وهوى بالفتح هويا بالضم إذا سقم ووسطت الهمزة بين الفاء وما تعلقت به توبيخا لهم على تعقيبهم ذاك بهذا وتعجيبا من شأنهم ويحتمل أن يكون استئنافا والفاء للعطف على
شرح
الاختصاص به لأنّ من شأن الصفة النسبة إلى الموصوف فإذا أضيف إليها يكون الموصوف منسوبا إلى الصفة فيزيد معنى الاختصاص كحاتم الجود بإضافة الموصوف إلى مبدأ صفته مبالغة في ثبوته له أو اختصاصه به واشتهاره والإضافة معنوية بعد تنكير العلم وبدونها عند الرضى وليس المعنى أنّ الجود بمعنى الجواد مبالغة والموصوف مضافا إلى صفته كما توهم والقدس التقديس ومعناه التطهير وروح القدس جبريل عليه الصلاة والسلام ، قال تعالى :قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ[ سورة النحل ، الآية : 102 ] لنزوله بالقرآن والوحي الذي تطهر به النفوس من دنس الهيولى ، والروح إذا أطلق على جبريل عليه الصلاة والسلام لا يؤنث وبمعناه المعروف يذكر ويؤنث وحظيرة القدس الجنة وقيل الشريعة ، وقوله : روح عيسى عليه الصلاة والسلام الخ أمّا طهارته من مس الشيطان فسيأتي تحقيقه في آل عمران وأمّا كرامته على اللّه وتعظيمه بإضافته إليه فظاهر ، والمراد بالأصلاب أصلاب الرجال والطوامث النساء التي تحيض ومريم لم تحض قط كما رواه الثقات وإطلاق الروح على الإنجيل لأنه أطلق على الوحي الذي به الحياة الأبدية وإطلاقه على الاسم الأعظم لأنه كالروح في إحياء الموتى والاسم الأعظم فيه كلام لعل النوبة تفضي إليه ، والقدس بضم الدال وتسكن وبهما قرئ . قوله : ( هوي بالكسر هوي إذا أحب الخ ) فهو من المحبة كعلم يعلم ومصدره هوى بالقصر ومن السقوط من باب ضرب ومصدره الهويّ بالضم وأصله فعول فأعل هذا هو المشهور ، وقال المرزوقي في شرح أشعار هذيل : معنى هوى أنقض انقضاض النجم والطائر وكان الأصمعي يقول هوت العقاب إذا انقضت لغير الصيد وأهوت إذا انقضت للصيد وحكى بعضهم أنه يقال : هوى يهوي هويا بفتح الهاء إذا كان القصد من أعلى إلى أسفل قال :هويّ الدلو أسلمها الرشاةوهوى يهوي هويا بضم الهاء إذا كانت من أسفل إلى أعلى قال أبو بكر :وإذا رميت به الفجاج رأيته * يهوي مخارمها هويّ الأجدلاه والهوى المحبوب ويكون في الحق وغيره وإذا أضيف إلى النفس فالمراد به الثاني في الأكثر . قوله : ( ووسطت الهمزة بين الفاء وما تعلقت به الخ ) قال ابن هشام رحمه اللّه : في المعنى الهمزة لكونها أصل أدوات الاستفهام لها تمام الصدر فإذا كانت في جملة معطوفة بالواو