تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
الرجال قال رؤبة :
قلت لزير لم تصله مريمه
ووزنه مفعل إذ لم يثبت فعيل
وَأَيَّدْناهُ
وقوّيناه وقرىء آيدناه بالمدّ
بِرُوحِ الْقُدُسِ
بالروح المقدّسة كقولك حاتم الجود ورجل صدق وأراد به جبريل وقيل روح عيسى عليه
شرح
بالإنجيل بدون الآيات خلاف الظاهر ولذا أخره وقوله : بالعبرية في الكشاف بالسريانية ، وغيره المصنف رحمه اللّه وأجاد وفي القاموس عيسى عليه الصلاة والسلام اسم عبرانيّ أو سريانيّ وجمعه عيسون بفتح السين وقد تضم وعيسين بفتحها وقد تكسر والنسبة إليه عيسى وعيسويّ ، وقوله : وعيسى بالعبرية يشوع بكسر الهمزة والمعجمة فعرّب ومعناه السيد وقيل : المبارك وأفرد عيسى عليه الصلاة والسلام لتميزه عنهم لكونه من أولي العزم وصاحب كتاب ، وقيل : لأنه ليس متبعا لشريعة موسى عليه الصلاة والسلام ، وأضافه إليها ردا على اليهود إذ زعموا أنّ له أبا . قوله : ( ومريم بمعنى الخادم الخ ) لأنّ أمها نذرتها لخدمة بيت المقدس ، والزير بالكسر من الرجال من يكثر محادثة النساء ومجالستهنّ فمن يكثر من النساء من مخالطة الرجال كذلك فسمي به من يخدم من النساء لأنّ شأنه ذلك فلا مغايرة بين كونها بمعنى الخادم وكونها زير النساء ولا حاجة إلى ما قيل : إنها سميت بذلك تمليحا كما يسمي الأسود كافورا فإنه غفلة عن معنى كلامه وسيأتي ما يحققه ، وقال الأزهريّ : المريم المرأة التي لا تحب مجالسة الرجال وكأنه قيل لها ذلك تشبيها لها بمريم البتول والشعر المذكور لرؤبة من أرجوزة مدح بها السفاح وبعده :ضليل أهواء الصبا تندّمه * هل يعرف الربع المخيل أرسمهعفت عوافيه وطال قدمهوضليل كشرّيت مبالغة ضال صفة زير والتندّم الندم فاعل ضليل على الإسناد المجازي كنهاره صائم . قوله : ( ووزنه مفعل إذ لم يثبت فعيل ) هو إمّا غير عربي عرّبته العرب بعدما كان بمعنى الخادم أو العابدة ونقل لمعنى يناسبه كما مر أو مشترك بين اللسانين ومعناه بالعبرية غير معناه بالعربية فهو حينئذ مفعل لا فعيل لأنّ فعيل بالفتح لم يثبت في الأبنية أو نادر ان قلنا به كما اختاره الصاغاني في الذيل وقال : إنه مما فات سيبويه ، ومنه صهيد للصلب واسم موضع وهو بالصاد المهملة والضاد المعجمة ومدين على القول بأصالة ميمه ، وضهيا بالقصر وهي المرأة التي لا تحيض أو لا ثدي لها ، وقال ابن جني : صهيد وعثير مصنوعان فلا دلالة فيهما وإذا كان مفعل فهو أيضا على خلاف القياس إذ القياس إعلاله بنقل حركة الياء إلى الراء وقلبها ألفا نحو مباع ولكنه شذ كما شذ مدين ومزيد وإذا كان من رام يريم المخصوص بالنفي فالقياس كسر يائه أيضا ، والأيد القوّة ومنه أخذ أيد على فعل وآيد على أفعل . قوله : ( بالروح المقدّسة كقولك حاتم الجود ) يعني أنّ الأصل ذلك لكن أضيف الروح إلى القدس تنبيها على زيادة