تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
الرسل كقوله سبحانه وتعالى :
ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا
[ سورة المؤمنون ، الآية : 44 ] يقال قفاه إذا اتبعه وقفاه به إذا أتبعه به من القفا نحو ذنبه من الذنب
وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ
المعجزات الواضحات كإحياء الموتى وابراء الأكمه والأبرص والإخبار بالمغيبات أو الإنجيل وعيسى بالعبرية أيشوع ومريم بمعنى الخادم وهو بالعربية من النساء كالزير من
شرح
بحظوظها ومن قال بحياتها أراد الحياة المقيدة بها إشارة إلى المجاز في اشتروا ، والباء داخلة على المتروك . قوله : ( بنقض الجزية الخ ) أقول عدم تخفيف عذاب الكفار وقع في سور ثلاث البقرة وآل عمران والنحل وقد صرح فيها بأنّ العذاب الذي لا يخفف عنهم عذابهم بعد دخول جهنم المخلد لاقتضاء الحكمة والعدل الرحماني عدم الاستواء فيه وأن يجعل على مقدار كفرهم فلا يكون عذاب من لم يؤذه ولم يبارزه بالعداوة بل أعتقد رسالته وأحبه وإنما كفر بالجحد اللساني لحمية الجاهلية كأبي طالب كعذاب غيره على مراتبهم في الكفر والإيذاء ، فجعل عذاب الأوّل خفيفا بالنسبة لمن عداه أو تخفيفه في البرزخ قبل سجن سجين لا ينافي عدم تخفيفه بعد دخول دار الخلود كما قال تعالى :أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ[ سورة البقرة ، الآية : 162 ] فلا ينافي القضاء بتخفيفه أوّلا الذي سيذكره المصنف رحمه اللّه في الزلزلة كما يتراءى في أوّل نظرة ومنهم من فسر التخفيف بتخفيف العذاب الدنيوي والأخروي الشامل للخزي والنصر بدفع الجزية ولم يتعرض لدفع العذاب لأنه يفهم من نفي تخفيفه بالأولى وقوله أي التوراة لم يقل جملة واحدة كما في الكشاف لأنه لا دلالة للنظم عليه وما فيه بيان للواقع . قوله : ( وقفينا الخ ) قالوا كان بين موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام أربعة آلاف نبيّ ، وقيل سبعون ألفا كانوا على شريعة موسى صلى اللّه عليه وسلم ومعنى تترى متتايعين واحدا بعد واحد وأصله وترى واتبعه الأول في كلام المصنف من الافتعال والثاني من الأفعال ، قيل : يقال قفاه يقفوه قفوا أي اتبعه وقفاه غيره تقفية أي اتبعه من القفا ولما كان عدم بيان إرداف موسى عليه الصلاة والسلام بجمع من ارسل معا مرادا لم يقل وقفيناه بالرسل فإنّ المراد منه تقفية كل منهم لموسى عليه الصلاة والسلام بالذات ، وليس كذلك بل قيل : قفينا من بعده بالرسل على تضمين قفينا معنى جئنا من بعده بالرسل مقتفين أثره ومتبعين شريعته فمن قال أصل الكلام قفينا موسى صلى اللّه عليه وسلم بالرسل فترك المفعول به وأقيم من بعده مقامه لم يصب وكذا تفسير المصنف رحمه اللّه التقفية بالإرسال تبعا للزمخشري غير صواب ، وهذا تخيل لا وجه له لأن التقفية إما محسوسة ، كأن يمشي على أثره أو معقولة كاتباع شريعته وكل من ذلك لا دلالة له على المعية كما يقال : للأمم اتبعوا نبيهم وتفسيره بأرسلنا بعده مما وقع لغير المصنف بيانا لأنّ المراد أنّ إرسالهم بعده لا في حياته فالإقدام على تخطئة هؤلاء الفحول من غير داع وارتكاب التضمين من فضول الكلام وقوله : أتبعه به في نسخة أتبعه إياه كما في الكشاف وهو الظاهر ، وفي الأولى إشارة إلى أنه لا يتعدى لمفعولين وقوله : ذنبه من الذنب بفتحتين كذنبت الرطبة . قوله : ( المعجزات الخ ) تفسير البينات