خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
كقتل بني قريظة وسبيهم وإجلاء بني النضير وضرب الجزية على غيرهم وأصل الخزي ذل يستحيا منه ولذلك يستعمل في كل منهما
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ
لأنّ عصيانهم أشدّ
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
تأكيد للوعيد أي اللّه سبحانه وتعالى بالمرصاد لا يغفل عن أفعالهم وقرأ عاصم في رواية المفضل تردّون على الخطاب لقوله منكم وابن كثير ونافع وشعبة عن عاصم ويعقوب يعملون على أنّ الضمير لمن
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ
آثروا الحياة الدنيا على الآخرة
فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ
بنقض الجزية في الدنيا والتعذيب في الآخرة
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
بدفعهما عنهم
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
أي التوراة
وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ
أي أرسلنا على أثره
شرح
ضمر مبهم يفسره بدله وهو إخراجهم وهذا بناء على جواز إبدال الظاهر من الضمير والثالث أنه راجع إلى الإخراج المفهوم من تخرجون وإخراجهم بدل منه أو عطف بيان له وضعف بأنه بعد عوده إلى الإخراج لا وجه لإبداله منه . قوله : ( أفتؤمنون الخ ) الاستفهام للإنكار والتوبيخ على التفريق بين أحكام اللّه والعهد كان بثلاثة أشياء : ترك القتل ، وترك الإخراج ، ومفاداة الأسارى ، فقتلوا وأخرجوا على خلاف العهد وفدوا بمقتضاه وقيل : المواثيق أربعة فزيد ترك المظاهرة ، وما في الكشاف من أنه قيل لهم : كيف تقاتلونهم ثم تفدونهم فقالوا أمرنا بالفداء وحرم علينا القتال ولكنا نستحيي من حلفائنا يدل على أنهم لا ينكرون حرمة القتال فإطلاق الكفر عليه على فعل ما حرم إمّا لأنه كان في شرعهم كفرا أو أنه للتغليظ كما أطلق على ترك الصلاة ونحوه ذلك في شرعنا . قوله : ( الأخرى في الحياة الدنيا الخ ) قال الراغب : خزى الرجل لحقه انكسار من نفسه أو غيره ، فالذي من نفسه الحياء المفرط ومصدره الخزاية والذي من غيره كالذل والهوان مصدره الخزي أي ليس جزاء فاعله منكم لا ممن خالفتموهم في الدنيا إلا الفضيحة وفي الآخرة إلا العقاب والجزاء يطلق في الخير والشر وقيل : عليه أنّ القتل ليس خزيا على تفسيره إلا أن يكون خزيا لذراريهم وذويهم أو أنّ ما ذكره أصل معناه ثم عم وإجلاء النضير إلى أريحاء وأذرعات ، وقوله على غيرهم قيل عليه إنه صريح في أنهم غير منحصرين في قريظة والنضير وما ذكره سابقا وكذا ما نقل عن الطيبي يخالفه فالصواب ما في المغازي أنهم كانوا فريقين بني ينقاع بفتح القاف وتثليث النون وهما حلفاء الخزرج والآخر النضير وقريظة وهم حلفاء الأوس فتأمّل . وقوله : وأصل الخزي أي أصل هذه المادّة بقطع النظر عن خصوص المصدر وقيل : عليه أنّ الخزي لا يستعمل في الاستحياء ، وإنما المستعمل فيه الخزاية كما مر عن الراغب وذكر مثله المرزوقيّ وغيره والدنيا مأخوذ من دنا يدنو وياؤه منقلبة عن واو فرقا بين الأسماء والصفات وإنما كان عصيانهم أشدّ لأنه كفر بكتاب اللّه بعدما علموا خلافه ، ووجه القراءة بالخطاب والغيبة ظاهر والقراءة المنسوبة إلى عاصم شاذّة والردّ إن كان بمعنى التصيير فظاهر وإن كان بمعنى الرجوع فلأنهم معذبون في الدنيا وفي القبور ، وقوله بالآخرة أي