تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وهو جمع أسير كجريح وجرحى وأسارى جمعه كسكرى وسكارى وقيل هو أيضا جمع أسير وكأنه شبه بالكسلان وجمع جمعه وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وابن عامر تفدوهم
وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ
متعلق بقوله
وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ
وما بينهما اعتراض والضمير للشان أو مبهم ويفسره إخراجهم أو راجع إلى ما دل عليه وتخرجون من المصدر وإخراجهم بدل أو بيان
أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ
يعني الفداء
وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ
يعني حرمة المقاتلة والاجلاء
فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا
شرح
أحد جمع كل من الفريقين ما يفيد به من المشركين فإذا كانوا مع الحلفاء قتل اليهود بعضهم بعضا وأخرجوهم من ديارهم وخرّبوها فإذا وضعت الحرب أوزارها أعطوا فداء من أسر منهم فإذا قيل : لهم في ذلك قالوا إنّ القتل والإخراج لأجل حلفائنا وهو مخالف لما عهد في التوراة ، ولذلك نفاديهم لأنا أمرنا به كما مر فأحلوا بعضا وحرّموا بعضا ، ومعنى إتيانهم حال كونهم أسارى إمّا حقيقة وإمّا إتيان خبرهم ونحوه وقوله : وقيل الخ هذا خلاف الظاهر وهو من التأويل . قوله : ( أسرى وهو جمع أسير الخ ) قرئ أسرى وأسارى بفتح الهمزة وضمها ، أمّا أسارى فلأنهم حملوا أسيرا على كسلان فجمعوه جمعهم كسالى كما حملوا كسلان عليه فقالوا كسلى كذا قال سيبويه : ووجه الشبه أنّ الأسر والكسل كل منهما أمر غير اختياري ، وقيل : إنه مجموع كذا ابتداه من غير حمل كما قالوا في قديم قدامي والأصل فيه الفتح والضم ليزداد قوّة وقيل : أسارى جمع أسرى جمع أسير فهو جمع الجمع والفتح لغة عالية ولا فرق بين أسرى وأسارى ، وقيل : من كان في الوثاق فهم أسارى وغيره أسرى وهو مأخوذ من الأسار وهو الرباط الذي يشدّ به ، وفأداه وفداه بمعنى وقيل : فداه بالمال وفأداه أعطى فيه أسيرا مثله واللغة تخالفه وقيل : فداه بالصلح وفأداه بدونه والفدا بالكسر يمدّ ويقصر والأكثر مع اللام قصره نحو فدى لك ، وبالفتح مقصور لا غير وهو يتعدّى لمفعولين الأوّل بنفسه والثاني بالباء . قوله : ( متعلق الخ ) إشارة إلى ردّ ما قيل : إنه متعلق بجميع ما تقدّم لأنه محتاج إلى تكلف والمراد أنه حال منه ، وخص الإخراج ببيان حرمته قيل : لما فيه من الجلاء والنفي الذي لا ينقطع شره إلا بالموت والظاهر أنه لظهور منافاته لمفاداتهم فيناسب تفريع قوله أفتؤمنون الخ . وقوله : وما بينهما اعتراض قيل عليه الجملة المعترضة لا محل لها من اعراب وقد جعل قوله تظاهرون عليهم حالا وبينهما منافاة ولا وجه له لأنّ المراد بالمعترضة جملةوَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى[ سورة البقرة ، الآية : 85 ] وأما جملة تظاهرون على الحالية فهي قيد للخروج مذكور بذكره وهو ظاهر . قوله : ( والضمير الخ ) فيه وجوه من الإعراب أحدها أنه ضمير شان والجملة بعده خبره ولا يحتاج إلى رابط وقيل : خبره محرّم وإخراجهم نائب فاعله وهو مذهب الكوفيين وإنما ارتكبوه لأنّ الخبر المتحمل ضميرا مرفوعا لا يجوز تقديمه على المبتدأ فلا يقال قائم زيد ، وهو عند البصريين جائز وما ذكروه ممتنع لأنّ ضمير الشأن لا يفسر بمفرد والثاني أنه