التكثير
تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
حال من فاعل تخرجون أو من مفعوله أو كليهما والتظاهر التعاون من الظهر وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بحذف إحدى التاءين وقرىء بإظهارهما وتظهرون بمعنى تتظهرون
وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ
روي أنّ قريظة كانوا حلفاء الأوس والنضير حلفاء الخزرج فإذا اقتتلا عاون كل فريق حلفاءه في القتل وتخريب الديار وإجلاء أهلها وإذا أسر أحد من الفريقين جمعوا له حتى يفدوه وقيل : معناه أن يأتوكم أسارى في أيدي الشياطين تتصدّون لانقاذهم بالارشاد والوعظ مع تضييعكم أنفسكم كقوله تعالى :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
[ سورة البقرة ، الآية : 44 ] وقرأ حمزة أسرى
شرح
زمن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من اليهود وأنتم هؤلاء كذلك فادّعاء المغايرة في المحمول بحسب الذات لا يخلو عن كدر وإن كان خطابا للكل وأنتم كذلك فالمغايرة حقيقية والحمل محتاج إلى التأويل ، وقوله باعتبار ما أسند إليهم يعني أنتم المعبر به عن المأخوذ عليهم الميثاق وباعتبار ما سيحكي يعني هؤلاء ، وقيل : أراد بالأوّل إسناد الإقرار والشهادة لأنهما يوجبان القرب وبالثاني قتل أنفسهم الخ لأنّ المعاصي توجب البعد . قوله : ( إمّا حال والعامل فيها معنى الإشارة ) ويسمى عاملا معنويا لكونه في معنى الفعل وهذا كقولهم ها أنا ذا قائما قال أبو حيان رحمه اللّه تعالى :
والمقصود من حيث المعنى الإخبار بالحال ، وأما على البيان فكأنه لما قيل : ها أنتم هؤلاء قيل : ما شأننا فقيل : تقتلون الخ والجملة لا محل لها من الإعراب وأمّا أنه تأكيد فهو على أن يجعل بدلا مما قبله ، أو عطف بيان والمراد بالتأكيد معناه اللغوي وهو مطلق التقوية بالتكرير وأمّا جعله موصولا فهو مذهب البصريين في جميع أسماء الإشارة فإنها تكون عندهم أسماء موصولة ، كما قال الجمهور في ماذا صنعت أنه بمعنى ما الذي صنعت والصحيح خلافه ولأنه يصير أيضا من قبيل :أنا الذي سمتني أمي حيدرهوهو ضعيف ، وفي الآية وجوه آخر مبسوطة في الدر المصون وروى محيي السنة عن السدي أنّ اللّه تعالى أخذ العهد على بني إسرائيل في التوراة أن لا يقتل بعضهم بعضا ولا يخرج بعضهم بعضا من ديارهم وأيما عبد أو أمة وجدتموه من بني إسرائيل فاشتروه بما قام من ثمنه وأعتقوه . قوله : ( حال من فاعل تخرجون الخ ) الإثم الذنب والعدوان التعدّي بالظلم ، ووجه القراءة بالحذف أنه اجتمع تاآن فحذفت إحداهما للتخفيف وهي إمّا الأولى وإمّا الثانية على اختلاف أو قلبت ظاء وأدغمت وهو ظاهر ومعنى المظاهرة المعاونة مأخوذ من الظهر للاستناد إليه . قوله : ( روي الخ ) قال الطيبي رحمه اللّه : العرب النازلون بيثرب فريقان يهود وهم بنو قريظة مصغرا والنضير كأمير ومشركون وهم قبيلتان الأوس والخزرج وكانت بين الأوس والخزرج محاربات فاستحلف الأوس قريظة والخزرج النضير ليكون معهم في حروبهم ولم يكن بين فريقي اليهود محالفة ولا قتال وإنما كانوا يقاتلون مع حلفائهم فكانوا إذا أسر من اليهود