تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
إليهم مجازا
ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ
استبعاد لما ارتكبوه بعد الميثاق والإقرار به والشهادة عليه وأنتم مبتدأ وهؤلاء خبره على معنى أنتم بعد ذلك هؤلاء الناقضون كقولك أنت ذلك الرجل الذي فعل كذا نزل تغير الصفة منزلة تغير الذات وعدّهم باعتبار ما أسند إليهم حضورا وباعتبار ما سيحكى عنهم غيبا وقوله تعالى :
تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ
أمّا حال والعامل فيها معنى الإشارة أو بيان لهذه الجملة وقيل هؤلاء تأكيد والخبر هو الجملة وقيل بمعنى الذين والجملة صلته والمجموع هو الخبر وقرىء تقتلون على
شرح
قوله وأنتم تشهدون ، وأمّا بمعنى الإثبات سواء كان باللسان أو بالقلب وضدّه الإنكار فيتعدّى بالباء أيضا كما ذكره الراغب ووجه كونه تأكيدا أنّ المعنى أقررتم إقرارا ملزما كما تلزم البينة ، وهذا مما يقوّيه ويؤكده ويدفع احتمال أن يكون الإقرار ذكر أمر آخر لكنه يقتضيه فهو احتراس دافع للاحتمال وهو لا ينافي التأكيد كما توهم وإذا كان الإقرار إقرار السلف وإسناده لهؤلاء مجازيّ بأن أسند إليهم ما وقع من آبائهم فليس فيه تغليب كما توهم أنه من قبيليَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُفإنه وجه آخر ، والشهادة من الخلف فهو على هذا من عطف جملة على أخرى وعلى الأوّل حال على سبيل التتميم . قوله : ( استبعاد لما ارتكبوه بعد الميثاق ) مرّ تقرير الاستبعاد وما بينه وبين التراخي الرتبي ، وقوله : وأنتم مبتدأ الخ في الكشاف ثم أنتم بعد ذلك هؤلاء المشاهدون يعني أنكم قوم آخرون غير أولئك المقرّين تنزيلا لتغير الصفة منزلة تغير الذات كما تقول : رجعت بغير الوجه الذي خرجت به وقوله : تقتلون بيان الخ ، ولما كان الإخبار باسم الإشارة لا يقتضي المغايرة وحمل الظاهر على الضمائر لا يقتضي ذلك كما إذا قلت ها أنا ذا قائما وأنا زيد أو ضارب فلا عدول فيه عن مقتضى الظاهر اعترض عليه أبو حيان بأنّ المشار إليه بقوله : أنتم هؤلاء المخاطبون أوّلا فليسوا قوما آخرين ألا ترى أنّ التقدير الذي قدّره الزمخشريّ من تقدير تنزيل تغير الصفة منزلة تغير الذات لا يتأتى في نحوها أنا ذا قائما ولا في أنتم هؤلاء بل المخاطب هو المشار إليه من غير تغير ، وقال الحلبي : لم يتضح لي صحة الإيراد عليه وما أبعده عنه لأنه لم يفهم مراده ، فالحق أنه اعتراض قويّ وكلامه لا يخلو عن خفاء ، وقد أشار إليه شراحه وحاولوا توجيهه فقيل : كان من حق الظاهر ثم أنتم بعد ذلك التوكيد في الميثاق نقضتم العهد فتقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم أي صفتكم الآن غير الصفة التي كنتم عليها فأدخل هؤلاء وأوقع خبرا لأنتم ، وجعل قوله تقتلون أنفسكم جملة مبينة مستقلة ليفيد أنّ الذي تغير هو الذات بعينها نعيا عليهم بشدّة وكأنه أخذ الميثاق ثم تساهلهم فيه وقله المبالاة به ، وقوله : رجعت بغير الوجه الذي خرجت به يعني ما أنت بالذي كنت من قبل وكأنك ذهب بك وجئ بغيرك وفي الحديث : « دخل بوجه غادر وخرج بوجه كافر » اه . والمصنف رحمه اللّه تعالى لم يمثل بما مثل به في الكشاف لكن لا فرق بينهما كما توهم لأن قوله أنت ذلك الرجل الذي فعل كذا مع أنّ الظاهر أن يقول أنت فعلت كذا كأنه قدّر في نفسه أنه صار شخصا آخر ، ثم إنّ قوله وأنتم تشهدون على الوجه الثاني خطاب لمن أدرك
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 315 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي