تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
نفسه لاتصاله به نسبا أو دينا أو لأنه يوجبه قصاصا وقيل معناه لا ترتكبوا ما يبيح سفك دمائكم وإخراجكم من دياركم أو لا تفعلوا ما يرديكم ويصرفكم عن الحياة الأبدية فإنه القتل في الحقيقة ولا تقترفوا ما تمنعون به عن الجنة التي هي داركم فإنه الجلاء الحقيقي
ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ
بالميثاق واعترفتم بلزومه
وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ
توكيد كقولك أقرّ فلان شاهدا على نفسه وقيل وأنتم أيها الموجودون تشهدون على إقرار أسلافكم فيكون إسناد الإقرار
شرح
قتل الرجل غيره الخ ) قال المحقق : جعل غير الرجل نفسه أمّا في لا تخرجون أنفسكم فصريحا وأمّا في لا تسفكون فدلالة والقول بأنّ قتل الغير بمنزلة قتل النفس لترتب القصاص يمكن اعتبار مثله في الإخراج لما يلحقه من العار والصغار اه . وقيل : لأنه يؤدّي إلى أن يفعل به مثل ذلك وهو بعيد ، فالتجوّز في محلين وبوجهين إمّا أنّ المتصل به دينا ونحوه أطلقت عليه النفس بعلاقة الملابسة والاتصال أو جعل قتل الغير قتلا لنفسه لتسبيبه له بالقصاص ، وقيل : إنه مراد المصنف رحمه اللّه تعالى ولم يتعرّض له لظهوره وانفهام وجهه مما ذكر وقيل : إنّ المصنف رحمه اللّه تعالى خص صورة القتل بالتوجيه ظنا منه أنّ الإخراج لا يحتاج إليه ردّا على الكشاف نظرا إلى أنّ قتل الإنسان نفسه لا يكون في العادة فلا حاجة إلى أخذ الميثاق عليه بخلاف الإخراج عن دياره فإنه معروف فلا داعي لصرفه عن ظاهره فظهر أنّ جعل غير الرجل نفسه إنما هو في تسفكون لا في تخرجون ومن زعم أن ذلك في الثاني صريح دون الأوّل فقد عكس الأمر الظاهر اه . وهذا تخيل فاسد لأن الإخراج بمعنى الإجلاء والنفي لا يتصوّر بين الإنسان ونفسه بل الإخراج إذ يقال خرج زيد ولا يقال أخرج نفسه وبعد تقرّره وأن التجوز في النفس وهي مصرّح بها في الثاني دون الأوّل لا تبقى شبهة فيما ذكره الشارح المحقق نعم وجه التصريح في الثاني بالنفس دون الأوّل لازم ونكتته أنه لو ترك لكان تخرجونكم وهو ممنوع في العربية ، وقيل على الشارح أيضا إنّ قتل الغير يفضي إلى قتل نفسه فيصح عدّة قتلا لنفسه ، وإخراج الغير لا يفضي إلى إخراج النفس فكيف يصح عدّه إخراجا لها وليس بوارد لأنّ إخراج جنسهم عار عليهم يفضي إلى لحوق ذلك العار بمن أخرج أيضا فيجعل اللازم مفضيا إلى لازم آخر ، وهو ظاهر . قوله : ( وقيل معناه الخ ) وهو على هذا مجاز أيضا على منوال البطون القرآنية ، وأما قوله في الحقيقة فليس المراد به مقابل المجاز بل معناه العرفي وهو إلا خلق وليس المراد بالحقيقة مصطلح الصوفية كما قيل : ويردي بمعنى يهلك ، وقوله : يصرفكم عن الحياة الأبدية يعني عن لذاتها لأنهم مخلدون في النار أيضا أو أنّ حياتهم كلا حياة ، وقوله : فإنه الجلاء الحقيقي يعني أنّ غيره ليس جلاء بالنسبة إليه وفي الفصول للقصار ليس النفي جلاء الأوطان بل البعد عن رياض الجنان . قوله : ( ثم أقررتم بالميثاق واعترفتم بلزومه ) أي خلفا بعد سلف يعني أخذ منكم الميثاق والتزمتموه فالإقرار ضد الجحد ويتعدّى بالباء ويحتمل أنه بمعنى إبقاء الأمر على حاله أي أقررتم بهذا الميثاق ملتزما والمصنف رحمه اللّه تعالى غافل عن هذا ، ولذا عدّاه بالباء كذا قيل : وليس بشيء لأنّ إبقاء الشيء على حاله من غير اعتراف به لا يلائمه