تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
الإعراض عن الوفاء والطاعة وأصل الإعراض الذهاب عن المواجهة إلى جهة العرض
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ
على نحو ما سبق والمراد به أن لا يتعرّض بعضهم بعضا بالقتل والاجلاء عن الوطن وإنما جعل قتل الرجل غيره قتل
شرح
الرفع فقيل : إلا صفة بمعنى غير وهي يوصف بها المعارف والنكرات بخلاف غير وقيل : لا يوصف بها إلا النكرة أو المعرف بلام الجنس لأنه في قوّة النكرة ، وقال المبرد : شرطه صلاحية البدل في موضعه ، وقيل إنه عطف بيان وفيه نظر وقيل : إنه مبتدأ خبره محذوف أي لم يقولوا وقيل : إنه توكيد للضمير المرفوع أو بدل منه وجاز لأنه في معنى النفي ، ورد بأنه ما من إثبات إلا ويمكن تأويله بمنفيّ وفيه نظر ومنكم صفة قليلا والمراد بهم الأشخاص ، وقال ابن عطية : يحتمل القلة في الإيمان أي لم يبق إلا إيمان قليل وهو بعيد جدا ، والمراد على التغليب أنه ليس ببدع منكم لأنه ديدن آبائكم . قوله : ( قوم عادتكم الأعراض الخ ) يؤخذ كونه عادتهم من الاسمية الدالة على الثبوت ، وهل هذه الجملة معترضة أو حالية مبنية أو مؤكدة والمؤكدة هل يجوز اقترانها بالواو أو لا وكلها أقوال ، وقال الطيبيّ رحمه اللّه : قوله وأنتم قوم عادتكم الإعراض يشير إلى أنه من الاعتراض والتذييل كما سيجيء في قوله :ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَوقيل : لا يجوز أن تكون الواو للحال لأنّ التولي والإعراض واحد يعني والحال المؤكدة لا تفصل بالواو وهذا يرد على إطلاقهم في الاسمية كما مر وروي صاحب التحبير عن أبي علي رحمه اللّه الحال مؤكدة في قوله تعالى :ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَلأنّ في وليتم دلالة على أنهم مدبرون ، وقال الراغب : وأنتم معرضون حال مؤكدة إذا جعلا شيئا واحدا ، وقيل : إنّ التولي والإعراض مثل مأخوذ من سلوك الطريق ، وإذا اعتبرنا حال سالك الطريق المنهج في ترك سلوكه فله حالتان إحداهما أن يرجع عوده على بدئه ، وذلك هو التولي والثانية أن يترك المنهج ويأخذ في عرض الطريق ، والمتولي أقرب أمرا من المعرض لأنّ من ندم على رجوعه سهل عليه العود إلى سلوك المنهج والمعرض حيث ترك المنهج والأخذ في عرض الطريق يحتاج إلى طلب منهجه فيعسر عليه العود إليه وهذا غاية الذمّ لأنهم جمعوا بين العود عن السلوك والإعراض ، وقيل : إنّ التولي قد يكون لحاجة تدعوا إلى الانصراف مع ثبوت العقد ، والإعراض هو الانصراف عن الشيء بالقلب اه . وهو تحقيق بديع وفي كلام المصنف رحمه اللّه لمحة منه ، وكذا في قوله ورفضتموه عطفا على أعرضتم عن الميثاق على أنه تفسير له إشارة إلى اعتبار الانصراف بالقلب في مفهوم الإعراض فتدبر ، والعرض في كلامه خلاف الطول وقوله ومن أسلم منهم أي من اليهود مطلقا سواء قام على اليهودية قبل النسخ أولا فتأمل . قوله : ( على نحو ما سبق ) أي من توجبه الخطاب والتأويلات في لا تعبدون لأنّ أخذ الميثاق بإنزال التوراة وقبولهم أحكامها المشترك بين السلف والخلف ، وقوله : بعضا منصوب بنزع الخافض أي لبعض والإجلاء الإخراج من الديار والمساكن . قوله : ( وإنما جعل
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 313 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي