تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
كنديم وندامى وهو قليل ومسكين مفعيل من السكون كأنّ الفقر أسكنه
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
أي قولا حسنا وسماه حسنا للمبالغة وقرأ حمزة والكسائيّ ويعقوب حسنا بفتحتين وقرىء حسنا بضمتين وهو لغة أهل الحجاز وحسنا وحسنى على المصدر كبشري والمراد به ما فيه تخلق وإرشاد
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
يريد بهما ما فرض عليهم في ملتهم
ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ
على طريقة الالتفات أو لعلّ الخطاب مع الموجودين منهم في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومن قبلهم على التغليب أي أعرضتم عن الميثاق ورفضتموه
إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ
يريد به من أقام اليهودية على وجهها قبل النسخ ومن أسلم منهم
وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ
قوم عادتكم
شرح
أنه حينئذ مصدر مؤكد وحذف عامله ممنوع وفيه نظر . ومنهم من قدّر استوصوا وإحسانا مفعول له والوالدان تثنية والدلالة يطلق على الأب والأمّ أو تغليب وقال الحلبيّ : أنه لا يقال في الأمّ والد فيستعين التغليب ، واليتامى وزنه فعالى ككسارى وألفه للتأنيث وهو جمع يتيم كنديم وندامى ولا ينقاس واليتم أصل معناه الانفراد ومنه الدرّة اليتيمة ، وقيل : الإبطاء لإبطاء البر عنه وهو في الآدميين من قبل الآباء وفي البهائم من قبل الأمهات وفي الطيور من جهتهما ، ووجهه ظاهر وقيل : إنه يقال في الآدميين لمن فقدت أمّه أيضا . قوله : ( ومسكين مفعيل الخ ) إشارة إلى أنّ الميم زائدة وهو أصح القولين لأنه من السكون كأن الفقر أسكنه أي جعله ساكنا والفرق بينه وبين الفقير معروف وسيأتي . قوله : ( أي قولا حسنا الخ ) أي فيه قراآت حسنا بضم فسكون مصدر وصف به مبالغة وحسنا بفتحتين صفة ، وقيل : هو مصدر أيضا كحزن وحزن وحسن بضمتين وضم السين لاتباع الحاء وحسني واختلف في وجهه فقيل : هو مصدر كرجعي قال أبو حيان : هو غير مقيس ولم يسمع فيه فقيل : هو صفة كحبلى وقيل : مؤنث إفعل ، واستعمل منكرا بدون من على خلاف القياس مثل كبرى وصغرى قال :وإن دعيت إلى حسني مكرمةوقوله : تخلق وإرشاد أي ما فيه دلالة على حسن الخلق والمعاملة أو إرشاد إلى السداد . قوله : ( على طريقة الالتفات أو لعل الخطاب الخ ) لأنّ ذكر بني إسرائيل إنما وقع بطريق الغيبة والخطابات إنما هي في حيز القول وفائدة الالتفات التعنيف والتوبيخ كأنه استحضرهم ووبخهم وتم للاستبعاد كما مر ، وقال السمين : هذا إنما يجيء على قراءة لا يعبدون بالغيبة ، وأما على قراءة الخطاب فلا التفات ، ويجوز أن يكون أراد بالالتفات الخروج من خطاب بني إسرائيل القدماء إلى خطاب الحاضرين في زمنه عليه الصلاة والسلام ، وقد قيل ذلك فيكون التفاتا على القراءتين ( أقول ) كون الالتفات بين خطابين لاختلافهما لم يقل به أهل المعاني لكنه وقع مثله في كلام بعض الأدباء ، وهذا غير الالتفات المصطلح عليه فجعل الأوّل في حكم الغيبة لأنه محكيّ وهذا ابتداء كلام أقرب منه مع أنه خلاف الظاهر ، وأمّا على التغليب فلا التفات فيه وفيه نظر . قوله : ( إلا قليلا منكم ) المشهور فيه النصب لأنه موجب ، وروي عن أبي عمرو وغيره