تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
كقوله سبحانه وتعالى :
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
[ سورة البقرة ، الآية : 282 ] وهو أبلغ من صريح النهي لما فيه من إيهام أنّ المنهيّ سارع إلى الانتهاء فهو يخبر عنه ويعضده قراءة لا تعبدوا وعطف قولوا عليه فيكون على إرادة القول وقيل تقديره أن لا تعبدوا فلما حذف أن رفع كقوله :
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغي * وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي
ويدل عليه قراءة أن لا تعبدوا هل أنت مخلدي ويدل عليه قراءة أن لا تعبدوا فيكون بدلا من الميثاق أو معمولا له بحذف الجار وقيل إنه جواب قسم دلّ عليه المعنى كأنه قال حلفناهم لا تعبدون وقرأ نافع وابن عامر وأبو عمرو وعاصم ويعقوب بالتاء حكاية لما خوطبوا به والباقون بالياء لأنهم غيب
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
متعلق بمضمر تقديره وتحسنون أو وأحسنوا
وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ
عطف على الوالدين واليتامى جمع يتيم
شرح
الوعد ، وقيل : إنه إشارة إلى سبق الرحمة فإنّ النحاة قالوا من دخل داري فأكرمه يقتضي إكرام كل داخل لكن على خطر أن لا يكرم وبدونها يقتضي إكرامه البتة فتأمل . وقيل إنه إشارة إلى ما تسبب العذاب عنه بخلاف دخول الجنة فإنّ الأعمال لا تفي بسببه ، وقوله يدلّ الخ لأنّ الأصل في العطف المغايرة ولا داعي إلى التأويل ، والإقرار مسكوت عنه وهو يقتضي دخوله فيه . قوله : ( إخبار في معنى النهي الخ ) لا يضار برفع الراء المشدّدة والمقصود النهي كما فيما نحن فيه ، وبين وجه أبلغيته بأنّ المنهيّ أو المأمور كأنه سارع إلى ذلك فوقع منه حتى أخبر عنه بالحال أو الماضي أي ينبغي أن يكون كذلك فلا يرد عليه أنه لا يناسب المقام لأنّ حال المخبر عنه على خلاف ذلك فالصواب أن يقال : لما فيه من الاعتناء بشأن المنهيّ عنه وتأكد طلبه حتى كأنه امتثل وأخبر عنه ، ووجه التجوّز فيه سيأتي ويؤيده قراءة لا تعبدوا بالجزم وعطف الأمر لأنّ الإنشاء يعطف على مثله ، وغير عبارة الزمخشريّ لما فيها وإنما أول بالنهي لأنه لو كان خبرا لزم تخلف إخباره لأنهم وقع منهم عبادة غير اللّه ، وتقدير القول أي قائلين أو قلنا وأما تقدير أن فضعيف لأنها لا تحذف قياسا إلا في مواضع ليس هذا منها وبعد حذفها جوّزوا في الفعل الرفع النصب وبهما روي بيت طرفة في معلقته وهو :ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى * وأن أشهد اللذات هل أنت مخلديوعلى هذه القراءة فهو مصدر مؤوّل بدل من الميثاق أو مفعول به بحذف حرف الجرّ أي بأن لا ، أو على أن لا ، وقيل : إنه جواب قسم دل عليه الكلام أو جواب الميثاق نفسه لأنّ له حكم القسم وعلى قراءة التاء ففي الآية التفاتان في لفظ الجلالة وتعبدون ، وغيبت بتشديد الياء جمع غائب ويصح تخفيفها بفتحتين لأنه جمعه أيضا وجوّز فيه أن يكون حالا وجعل أن تفسيرية وتقدير تحسنون بناء على أنه خبر وأحسنوا بناء على أنه إنشاء والجملة معطوفة على تعبدون ، ويصح تعلقه بإحسانا أيضا لأنه يتعدى بالباء وإلى يقال : أحسنت به وإليه ، وقيل عليه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 311 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي