خبره محال
أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
أم معادلة لهمزة الاستفهام بمعنى أيّ الأمرين كائن على سبيل التقرير للعلم بوقوع أحدهما أو منقطعة بمعنى بل أتقولون على
شرح
والفاء فصيحة وقدر بعضهم الشرط بأن كنتم اتخذتم بناء على أنه ماض وحرف الشرط لا يغير معنى كان وفيه خلاف معروف . قال المحقق : أي إن كنتم اتخذتم إذ ليس المعنى على الاستقبال فإن قلت فلا يصح جعل فلن يحلف اللّه جزاء لامتناع السببية والترتب لكون لن لمحض الاستقبال قلت ذلك ليس بلازم في الفاء الفصيحة كقوله :فقد جئنا خراساناولو سلم فقد ترتب على اتخاذ العهد الحكم بأنه لا يخلف العهد فيما يستقبل من الزمان فقط كما في قوله تعالى :وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ[ سورة النحل ، الآية : 53 ] قيل : عليه الأظهر أنه دليل الجزاء وضع موضعه أي إن كنتم اتخذتم عند اللّه عهدا فقد نجوتم لأنه لن يخلف عهده وأمّا ما ذكره من أنه لا يلزم في الفاء الفصيحة إنما يتم لو لم يجعل جزاء شرط ، إذ لا فرق بينه وبين غيره من الأجزية ، وما ذكر من ترتب الحكم فيه إنّ اتخاذ العهد في الماضي والحكم حين النزول فكيف يتم الترتب وأيضا لا وجه للتعليل بكون لن لمحض الاستقبال فإنّ السببية بين الشرط والجزاء بحسب الوجود مفقودة سواء كان عدم الخلف في المستقبل أو الماضي بل إذا كان ذلك بحسب الماضي يكون الجزاء أبعد ارتباطا من الشرط كما لا يخفى ثم إنه لا وجه لتفريع السؤال على تقدير كان ، ثم إنّ المعتبر بين الشرط والجزاء اللزوم لا السببية والترتب فكان حقه أن يقرّر السؤال هكذا هذا لا يصلح جزاء لعدم شرط صحته وهو أن يكون مرتبا على الشرط أو لازما له ومخالفة الفاء الفصيحة في ذلك لم نجده ولعل وجه ما ذكره في الاستقبال ما سيصرّح به في قوله تعالى :وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ[ سورة البقرة ، الآية :
114 ] من أنّ الباعث والعلة لا يترتب عليه أمر مستقبل منفصل عنه يعني عرفا والشرط كذلك سبب للجزاء وعلة له فتأمل . وهذا أحد مذهبين في الفاء التي في جواب الاستفهام فتذكر .
قوله : ( وفيه دليل الخ ) قيل عليه العهد ظاهر في الوعد بل حقيقة عرفية فيه وهو المراد هنا فلا دليل على نفي الخلف في الوعيد وهو مذهب أكثر الأشاعرة وأما أنه مصادرة وأنه ينبغي تبديل محال بغير واقع فلا يرد ما ذكره . قوله : ( أما معادلة لهمزة الاستفهام الخ ) إشارة إلى ما في أم من الوجهين كونها متصلة للمعادلة بين شيئين بمعنى أيّ هذين واقع وأخرجه مخرج المتردّد فيه وإن كان قد علم وقوع أحدهما وهو قوله على اللّه ما لا تعلمون ولذا وقع في نسخة آخرهما ، والتقرير أي الحمل على الإقرار به أو تثبيته لتعينه ولها شروط مفصلة في النحو ويجوز أن تكون منقطعة غير عاطفة بمعنى بل والهمزة التقدير بل أتقولون والاستفهام للإنكار لوقوعه منهم وإليه أشار المصنف رحمه اللّه ، وقيل : إنما تقدر ببل وحدها بدون الهمزة فتعطف ما بعدها على ما قبلها واستدل بقولهم أنّ لنا إبلا أم شاء بنصبهما ونحوه ولو قدرت الهمزة لرفع على أنه خبر