موضع الكثرة لأنه أراد بالثمرات جماعة الثمرة التي في قولك أدركت ثمرة بستانه ويؤيده قراءة من قرأ من الثمرة على التوحيد أو لأنّ الجموع يتعاور بعضها موقع بعض كقوله :
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ
[ سورة الدخان ، الآية : 25 ] وقوله ثلاثة قروء أو لأنها لما كانت محلاة
شرح
ذكر غير ظاهر لأنا لا نسلمه بسلامة الأمير ، وقيل أيضا الثمار جمع كثرة مفرده ثمر ، وهو جنس يشمل ثمارا كثيرة فيفيد ما لا تفيده الثمرات لإحاطته بكلّ جنس يسمى ثمرا بخلاف الثمرات فإنّ آحاد جمع القلة الجموع التي دون العشرة فلا يتناول ما فوقها بغير قرينة على أنّ الثمرات جمع ثمرة وهي واحدة من جنس الثمر لأنّ التاء للوحدة فالثمر لكونه جنسا أكثر من ثمرة وجمعه أكثر من جمعها سواء كان جمع قلة أو كثرة وليس بشيء ( وههنا بحث ) وهو أنهم قالوا إنه جمع ثمرة مرادا بها ما يشمل الثمرات الكثيرة ووحدته اعتبارية ، وقال قدس سره : كغيره أنه إن لم يكن أكثر من الثمرات فليس بأقلّ منها ، وإن كان جمع قلة فيقال لهم الوحدة في ثمرة بستانك جاءت من الإضافة بجعل وحدة المحلّ أو المالك كالوحدة الحقيقية ولا إضافة هنا فلا بدّ من اعتبار أمر يصير به واحدا وهو إمّا بجعله صنفا أو نوعا أو جنسا من الثمار وليس فيه ما يجعله واحدا غير هذا فإن كان فعليهم البيان حتى ينظر فيه وعلى هذا يقال إن قلته باعتبار أن آحاده أجناس لا تزيد على العشرة وإن كان مفرده قائما مقام الجمع وجنسا تحته ما لا يحصى وكون أجناس الثمار المخرجة بما أنزله اللّه كذلك غير مناسب للمقام أيضا ، فيعود السؤال وإن أراد أن آحاد أجناسه لكونها كثيرة أخرجت الجمع عن القلة لزمهم كون لفظ أجناس وأنواع وأمثالهما جمع كثرة ولا قائل به فلا بدّ من الالتجاء إلى أن تعريفه أبطل جمعيته فرجع هذا الجواب لما بعده وهو غير صحيح أيضا ، وهذا وارد غير مندفع فتدبر . قوله : ( ويؤيده قراءة الخ ) وهي قراءة محمد بن السّميقع ووجه التأييد أنه ليس المراد بها ثمرة واحدة من غير شبهة فهي واقعة على جماعة الثمار وقوله يتعاور بعضها الخ التعاور من قولهم تعاور القوم كذا واعتوروه إذا تداولوه وتناوبوه فأخذ هذا مرّة وهذا أخرى والمراد أنه يقع كل منهما في موقع الآخر فيكون جمع القلة للكثرة وجمع الكثرة للقلة ، وهذا فيما إذا لم يكن للفظ إلا جمعا واحدا ظاهر ، وظاهر كلامهم فيه أنه حقيقة وأمّا إذا كان له جمعان أو جموع فلا يقع أحدهما موقع الآخر منكرا إلا مجازا ، وقوله كم تركوا الخ وقع فيه جمع القلة موقع الكثرة لقوله كم فإنها تقتضيها وكذا قوله ثلاثة قروء وقع فيه جمع الكثرة وهو قروء موقع القلة لقوله ثلاثة وفيه كلام سيأتي في محله . قوله : ( أو لأنها لما كانت محلاة الخ ) إشارة لما تقرّر في كتب الأصول والعربية من أنّ الألف واللام إذا لم تكن للعهد ودخلت على الجموع أبطلت جمعيتها حتى تناولت القلة والكثرة والواحد من غير فرق سواء كانت جنسية أو استغراقية ، ومن خصه بالثاني وقال : المحلى باللام الاستغراقية لتناوله الآحاد لا يخرج عن حوزة شمول كل واحد من الآحاد بخلاف المعري عنها فإنه قد يخرج عن استغراقه واحد واثنان فيصدق أن يقال لا رجال في الدار وفيها رجل أو رجلان بخلاف لا رجل فقد ضيق الواسع وقصر لما قصر ، وليس ما ذكر