عليه أو نفي منصوب باضمار أن جواب له أو بلعل على أن نصب تجعلوا نصب فاطلع في
شرح
يترتب عليه قوله : فلا تجعلوا الخ فالشيء لا يترتب على نفسه أو مغاير له لأنّ التوحيد أصل تتفرّع عليه العبادة فالأمر بالعكس والنصب في جواب الأمر إنما يجوز إذا كان هنا سببية والعبادة ليست سببا لعدم الشرك إلا أن تجعل من القلب كقوله تعالى :وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا[ سورة الأعراف ، الآية : 4 ] لأنه ليس في كلامه ما يدلّ على الترتيب لأنّ التعليق أعمّ منه ، أقول يرد على ما في الكشف أنّ كلامه لا يخلو من الخلل لأنّ عطفه وجوابيته تقتضي المغايرة بينهما وينافي قوله لأنّ العبادة تتناول التوحيد لأنّ الجزء لا يعطف على الكلّ بالفاء وإذا عطف كان بالواو أو حتى نحو قدم الحجاج حتى المشاة ، ويردّ على ما قاله الفاضلان أنّ قولهما ما إذا كنتم مأمورين بعبادة ربكم وهو مستحق لعبادة فلا تشركوا لتكون عبادتكم على أصل وأساس أنه حينئذ مسبب بحسب الظاهر ، فهو جواب شرط مقدّر والفاء فصيحة أو قريبة منها والسببية بين الأمر والنهي أي العبادة وعدم الشرك لا تتأتى كما سمعته آنفا فيما نقلناه لك آنفا من حواشي العلامة الرازي ، ولو سلم ذلك صح العطف بالفاء فيهما من غير فرق فكيف يرتضي هذا ويرد ما ذكره القاضي وقد غفل عن هذا من نقله في شرح كلام المصنف :ظلم القضاة بعصر ناعمّ الورى * عجبا لقاض يظلم الخصماءقوله : ( أو نفي منصوب بإضمار أن الخ ) قيل هذا على تفسير العبادة بالتوحيد وتفسير فلا تجعلوا بلا تعتمدوا على غير اللّه وتوكلوا عليه كما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وهذا وإن اندفع به ما سيأتي لا يوافق ما فسر به المصنف رحمه اللّه فإنه أبقى العبادة على ظاهرها كما مرّ ، وهو على هذا نفي منصوب بإضمار أن في جواب الأمر كقولك زرني فأكرمك وقد قيل عليه أنه ليس بشيء لأن شرطه كون الأوّل سببا للثاني والعبادة لا تكون سببا للتوحيد الذي هو مبناها وأصلها ولذا لم يتعرّض له الزمخشري ولم يرتض به شراحه ، والمنصوب في الجواب منصوب بأن مقدّرة فهو مصدر تأويلا معطوف على مصدر متصيد مما قبله هو سبب له فتقديره فيما ذكر ليكن منك زيارة فإكرام مني بسببها وقس عليه الآية في التأويل وأجيب عما أورده شرّاح الكشاف بأنّ المراد بكونه جواب الأمر مشابهته له وحمل الشيء على ما يشبهه وإعطاؤه حكمه كثير ، وقد قال الرضي : إنّ النصب في قوله كن فيكون في قراءة لتشبيهه بجواب الأمر لوقوعه بعده وإن لم يكن جوابا معنى ، وقيل العبادة سبب لنفي الإشراك الذي تنافيه ولا تجتمع معه وقيل صحة العبادة سبب للعلم بالتوحيد فلتكن السببية بهذا الاعتبار ونحوه ما قيل من أنه يكتفي فيه بسببه الأوّل للإخبار بما تضمنه الثاني كما اكتفى بمثله في الشرط ، وما بمعناه كما سيأتي في قوله تعالى :وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ[ سورة النحل ، الآية : 53 ] أقول هذا كله تكلف تأباه قواعد العربية فلا ينبغي تنزيل التنزيل المعجز عليه فالحق أن يقال إنّ الآية تضمنت عبادة رب موصوف بما يجعله كالمشاهد من خلقه لهم ولا وصولهم عروق الثرى وإبداع جميع الكائنات العظيمة والتفضل بإفاضة النعم الجسيمة فدلت عليه دلالة عرّفتهم به كما أشار إليه