تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
بِهِ ثَمَراتٍ
[ سورة فاطر ، الآية : 27 ] واكتناف المنكرين له أعني ماء ورزقا كأنه قال وأنزلنا من السماء بعض الماء فأخرجنا به بعض الثمرات ليكون بعض رزقكم وهكذا الواقع إذ لم ينزل من السماء الماء كله ولا أخرج بالمطر كل الثمار ولا جعل كل المرزوق ثمارا أو للتبيين
شرح
كما في المصباح فكون ما بعده وما قبله أعني ماء ورزقا محمولين على البعض يقتضي كونه موافقا لهما وقوله كأنه قال الخ بيان لحاصل المعنى لا إشارة إلى أنه مفعول أخرج لتأويل ممن ببعض أو لجعله صفة للمفعول سدّت مسدّة أو اسم وقع مفعولا ورزقا مفعول له أو مفعول مطلق لأخرج لأنه بمعنى رزق أو حال كما قيل وستأتي تتمته والمعنى شيئا من الثمرات أي بعضها ، وأورد عليه أنّ الظاهر أنّ المقدّر مفعول وكلمة من على حالها تبعيضية صفة للمفعول وكون من التبعيضية ظرفا مستقرّا لم يجوّزه النحاة اللهمّ إلا أن تكون ابتدائية وهو بيان لحاصل المعنى ولا يخفى ما فيه فإنّ كونها ظرفا مستقرّا أكثر من أن يحصى كقوله منهم من كلم اللّه ولست على ثقة مما ذكر وستأتي تتمة الكلام عليه في قوله :كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً[ سورة المائدة ، الآية : 88 ] الآية . قوله : ( إذ لم ينزل من السماء الماء كله الخ ) بيان لأن التبعيض هو الموافق للواقع في الثلاثة أي الذي نزل من السماء بعضه فربّ ماء هو بعد في السماء ، ولم يخرج بالماء المنزل منها كل الثمرات بل بعضها فكم من ثمرة هي بعد غير مخرجة به ، والمخرج بعض الرزق لا كله فكم من رزق ليس من الثمار كاللحم ، وقد يتوهم أنّ قوله ولا أخرج بالمطر كل الثمار أريد به أنّ بعضها يخرج بماء البحر والعيون فينافي ما سيأتي في سورة الزمر من أنّ جميع مياه الأرض من السماء وفساده ظاهر لما مرّ ، أقول هذا المتوهم هو الفاضل الطيبي حيث قال : فإن قلت يخالف قوله ولا أخرج بالمطر كل الثمار ما قاله في الزمر كل ماء في الأرض فهو من السماء ينزل منها إلى الصخرة ثم يقسم ، قلت على تقدير صحة هذه الرواية الفاء في قوله فأخرج به مستدعية للإخراج بعد الإنزال بلا تراخ عادة ومفهومه أنّ بعضا من الثمرات يخرج على غير هذه الصورة وهي ما يسقى بماء الآبار والعيون والأنهار فإنها متراخية عن الإنزال لأنه استودعها الجبال ثم أخرجها من الأرض وأخرج بها بعض الثمرات وتبعه الفاضل اليمني والمدقق في الكشف لم يعرج عليه نفيا وإثباتا وفيما قالوه نظر لا يخفى فإنّ قوله ما أخرج بالمطر كل الثمار يفهم منه أنّ بعضها خرج به وهو صادق على خروج البعض بغيره من المياه كما لا يخفى فكيف يدّعي فساده ، فإن قيل إنه غير متعين لم يتم مدّعاهم أيضا وما قيل من احتمال كون من فيه ابتدائية بتقدير من بذر الثمرات أو تفسير الثمرات بالبذر تعسف ظاهر . قوله : ( أو للتبيين الخ ) فرزقا مفعول لأخرج بمعنى مرزوق وفيما ذكر من المثال المراد أنّ عنده من المال معين هو ألف درهم وقد أنفقه لا أنّ عنده أكثر من ذلك إلا أنه أنفق منه ألفا فإنه على هذا تكون من تبعيضية ولذا ناقشه بعضهم في المثال وإن كان مثله غير مسموع من المحصلين وهكذا إذا كانت الثمرات للاستغراق ، فإنّ المراد بها الجم الكبير كما أشار إليه في الكشاف والمرزوق هنا هو الثمرات ، ولكم صفته وقد كان من الثمرات صفة رزقا فلما قدم صار حالا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 29 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي