تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
قوله سبحانه وتعالى :
لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ
[ سورة غافر ، الآية : 37 ]
شرح
المصنف رحمه اللّه ثمت بقوله والآية تدلّ الخ فجعلها عنده اعبدوا اللّه الذي عرفتموه معرفة لا مرية فيها ولا شكّ في أنّ العبادة والمعرفة سبب لعدم الإشراك فإن من عرف اللّه لا يسوى به سواه ولذا ذيلها بقوله :وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ[ سورة البقرة ، الآية : 22 ] فمن عنده علم الكتاب عرف الفرق بين هذه الآية ، وقوله اعبدوا اللّه ولا تشركوا به والذي سوّل لهم ما مر النظر للعبادة فقط وقطع النظر عما معها ، واعلم أنهم اختلفوا في هذه الفاء فذهب الكوفيون إلى أنها جزائية في جواب شرط تضمنه ما قبلها وذهب البصريون إلى أنها عاطفة كما مرّ ، واختار الرضي أنها متمحضة للسببية وإنما صرف ما بعدها عن الرفع إلى النصب للتنصيص على ذلك كما فصله . قوله : ( أو بلعلّ على أن نصب تجعلوا الخ ) أي متعلق بلعلّ واقعا جوابا له وتتمة قال في الكشاف : أو بلعل على أن ينتصب تجعلوا انتصاب فأطلع في قوله عز وجل :لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى[ سورة غافر ، الآية : 37 ] في رواية حفص عن عاصم أي خلقكم لكي تتقوا وتخافوا عقابه فلا تشبهوه بخلقه ومعناه كما قال قدّس سره إنه على تشبيه لعل بليت ويرد عليه أنه إنما يجوز ذلك إذا كان في الترجي شائبة من التمني لبعد المرجوّ عن الوقوع وقد مرّ أن لعل هنا مستعارة للإرادة التي ترجح فيها وجود المراد بإعداد الأسباب وإزاحة الأعذار فمن أين المشابهة وأجيب بأنّ النصب هنا للنظر إلى أنهم في صورة المرجوّ منهم المعنى خلقكم في صورة من يرجى منه الإتقاء أي الخوف من العقاب المتسبب عنه أن لا تشركوا ، فقوله لكي تتقوا بيان الحاصل المعنى ، وأخذ زبدة ما سبق من الاستعارة لا حكم بأنها بمعنى كي وفي النصب تنبيه على تقصيرهم كان المراد الراجح مستبعد منهم كالمتمني ، واعترض عليه بأنّ الجواب لا يدفع الاعتراض فإنّ لعل لا ينصب الفعل في جوابه لا بمعنى الأصل أعني الترجي ولا بالمعنى المراد أي الإرادة فلا فائدة في النظر إلى صورة المرجوّ منهم اللهمّ إلا أن يقال شبه أوّلا الرجاء بالتمني صورة وادّعاء على سبيل الاستعارة بالكناية بقرينة لازمة من النصب ثم استعير لعل للإرادة فيقصد بحسب الواقع والنظر إلى حال المتكلم تشبيه الإرادة بالترجي ويقصد ادعاء بالنسبة إلى حال المخاطب نفسه بالتمني لا باعتبار النصب ، لأنهم في صورة المتمني منهم . أقول هذا كله تعسف نشأ من التزام ما لا يلزم وذلك لأن نجم الأئمة الرضي قال كغيره من سائر النحاة إنّ أهل العربية إنما اشترطوا في نصب ما بعد فاء السببية تقدّم أحد هذه الأشياء لأنها غير حاصلة المصادر فتكون كالشرط الذي ليس بمحقق الوجود ويكون ما بعد الفاء كجزائها على ما حققناه في حواشيه ، ومنه علمت أنّ وجهه عندهم إنما هو عدم تحقق الوقوع في حال الحكم لا استحالته لعدم صحته في الأمر المطلوب الذي هو أعظم أقسامه كما هنا وهذا متحقق في الترجي والتمني إلا أنّ التمني أقوى منه لرسوخه في العدم وأشهر فلذا نصب جواب لعل إلا أنّ منهم من جعلها ملحقة بليت كالزمخشريّ وابن هشام لأنّ التمني والترجي من واد واحد ومنهم من جعلها من ذلك الباب لأنه لا ينحصر فيما