باللام خرجت عن حدّ القلة ولكم صف رزقا أن أريد به المرزوق ومفعوله إن أريد به المصدر كأنه قال رزقا إياكم
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً
متعلق باعبدوا على أنه نهي معطوف
شرح
من أمور الجمعية سؤالا وجوابا مبنيّ على كون من بيانية كما توهم من تعقيبه به لما عرفته من أنّ اللام إذا لم تكن للعهد تبطل الجمعية لصدق مدخولها على القليل والكثير ، ولذا قال المصنف رحمه اللّه : خرجت عن حدّ القلة ولم يقل دخلت في الكثرة والنكتة في العدول عن الظاهر المكشوف ، إذ لم يقل من الثمار للإيماء إلى أنّ ما برز في رياض الوجود يفيض مياه الجود كالقليل بالنسبة لثمار الجنة ولما ادّخر في ممالك الغيب . قوله : ( إن أريد به المصدر الخ ) أي إذا أريد بالرزق المصدر كانت الكاف في لكم مفعولا به واللام مقويّة لتعدّي المصدر وإليه أشار بقوله رزقا إياكم ، فحذف اللام وفصل الضمير تنبيها على زيادتها ومفعوليته ، ولولاه كان انفصالا في محلّ الاتصال وهو قبيح ، وإن أريد به المرزوق فلكم صفة له متعلقة بمقدر وقال ابن عقيل بعد ما ذكر عن أبي حيان رحمه اللّه لا يمتنع عكس هذا . قوله : ( متعلق باعبدوا على أنه منهي الخ ) المراد بالتعلق التعلق المعنويّ ، كلعطف وغيره فهو مجرد ارتباط بينهما وفي الكشاف فيه ثلاثة أوجه أن يتعلق بالأمر أي اعبدوا ربكم فلا تجعلوا له أندد الآن أصل العبادة وأساسها التوحيد ، وأن لا يجعل للّه ند ولا شريك واختلف الشراح فيه وهل هو بعينه ما ذكره المصنف رحمه اللّه على أنه تلخيص له كما هو دأبه أو لا فذهب ابن الصائغ إلى اتحادهما وقال إنه عطف نهي على أمر للاشتراك في الطلب وهو من عطف المسبب على السبب وفيه نظر فالفاء عاطفة جملة على جملة ولا ناهية والفعل مجزوم بها لسقوط نونه وقال الطيبي رحمه اللّه أن لا نافية ، وهو منصوب جوابا للأمر ولذا علله بقوله لأن أصل العبادة الخ فالفاء جوابية لأنها إما عاطفة أو جواب لشرط أو ما في معناه كالأمر أو زائدة ، وفي الكشف تبعا للرازي معناه اعبدوا فلا تجعلوا وفيه إرشاد لأن العبادة تتناول التوحيد ، وقوله لأنّ الخ تصريح بذلك فيحتمل أن يكون عطف نهي على أمر ، ويحتمل أن يكون جواب الأمر والأوّل أقرب لفظا لعدم الإضمار والتأويل ، ومعنى لأن التصريح بالنهي أبلغ مع استفادة ما يستفاد من النصب لجعله محتملا للموافقة والمخالفة وجزم الفاضلان بخلافه فقالا إنه نهي متعلق باعبدوا متفرّع على مضمونه على معنى إذا كنتم مأمورين بعبادة ربكم وهو مستحق للعبادة فلا تشركوا لتكون عبادتكم على أصل وأساس فإنّ أصل العبادة وأساسها التوحيد وهذا أولى من جعل القاضي له معطوفا على الأمر لأن الأنسب حينئذ العطف بالواو كقوله تعالى :اعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً[ سورة النساء ، الآية : 36 ] وسيأتي ما فيه ، وقيل وجه جواز العطف في الجملة إن تجرّد الفاء المجرّد العطف بلا تعقيب ويعتبر التعقيب بين الأمر والنهي عنه أو يراد بالعبادة قصدها وإرادتها ويصح جعل لا تجعلوا جوابا للأمر ولا يخفى أن شيئا من هذه الوجوه لا تشعر به العبارة ولا يتبادر من الآية وهذا مما في حواشي الرازي حيث قال بعدما ذكر ما مرّ عن صاحب الكشف وفيه نظر لأنه إذا كان أصل العبادة وأساسها التوحيد فاعبدوا إمّا بمعنى وحدوا فلا