تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
ورزقا مفعول بمعنى المرزوق كقولك أنفقت من الدراهم ألفا وإنما ساغ الثمرات والموضع
شرح
على القاعدة في أمثاله إلا أنه تقدم فيه البيان على المبين ، وقد اختلف النحاة فيه فجوّزه الزمخشريّ وتبعه كثير من النحاة والمفسرين ومنعه صاحب الدر المصون وغيره ، وقال إنّ من ابتدائية سميت بيانية باعتبار مآل المعنى وبه صرّح بعض أهل العربية ومن التي للبيان لا تكون إلا مستقرّا حالا أو صفة ، وقد تكون خبرا على كلام فيه سيأتي وفي الكشاف فإن قلت فبم انتصب رزقا ، قلت إن كانت من للتبعيض كان انتصابه بأنه مفعول له وإن كانت مبينة كان مفعولا لأخرج يعني أنّ من الثمرات على التبعيض مفعول به لا على أنّ من اسم بل على تقدير شيئا من الثمرات وتقديره بأخرج بعض الثمرات بيان لحاصل المعنى فرزقا بالمعنى المصدري مفعول له ، ولكم ظرف لغو مفعول به لرزقا أي أخرج بعض الثمرات لأجل أنه رزقكم ، وقد جوّز فيه أن يكون من الثمرات مفعول أخرج ورزقا حال من المفعول أي مرزوقا أو نصبا على المصدر لأخرج وعلى التبيين رزقا مفعول أخرج كما مرّ . قوله : ( وإنما ساغ الثمرات الخ ) هذا جواب سؤال تقديره أنّ جمع السلامة المذكر والمؤنث للقلة والمعنى هنا ليس عليها فلم لم يقل الثمار أو الثمر أمّا كون الثمار جمع كثرة فظاهر ، وأما الثمر فاسم جنس جمعيّ ، وهو مختلف فيه هل هو للكثرة أو للقلة أو مشترك وما ذكر على تقدير أنه يكون للكثرة وأمّا جمع التصحيح فاختلف فيه أيضا على الوجوه الثلاثة والمشهور المنصور أنه موضوع للقلة وحكاية لنا الجفنات الغرّ تؤيده ، ولذا زاد ابن الرباح الإشبيلي على قوله :بأفعل وبأفعال وأفعلة * وفعلة يعرف الأدنى من العددقوله :وسالم الجمع أيضا داخل معها * وذلك الحكم فاحفظها ولا تزدوالحاصل مما ذكره في جوابه أمّا أوّلا فالثمرات جمع ثمرة أريد بها الكثرة كالثمار لا الوحدة الحقيقية إذ التاء فيها للوحدة الاعتبارية فإنّ كل شيء وإن كثر فله وحدة بوجه ما وليس واحد الثمر بمعنى واحد مشخص من جنس الثمر بل ثمار كثيرة عرضت لها وحدة باعتبار ما كوحدة المالك فإنها إذا تلاحقت واجتمعت يطلق عليها ثمرة ، فالكثرة المستفادة من الثمرات أكثر من المستفادة من الثمار ولا أقلّ من المساواة والواحد على هذا الثمرة التي في قولهم أدركت ثمرة بستانه وهي في ذلك القول جنس شامل للأنواع الموجودة في ذلك البستان ، وقال ابن الصائغ : في تقريره الثمرات وإن كان جمع قلة فواحده ثمرة شاملة الثمرات لا فرد من أفراد الثمر ، ونظيره قولهم كلمة الحويدرة لقصيدته المشهورة فهو من إيقاع المفرد موقع الجمع ثم جمعه جمع قلة فإن قيل كان يحصل هذا بالثمار الذي هو جمع كثرة فيقال هذا سؤال دوريّ لحصول المقصود بكلّ من اللفظين وحاصل ما قالوه برمتهم أنه مع كونه جمع قلة يفيد كثرة أكثر من جمع الكثرة أو مثلها ، وقد قيل على هذا أمور منها أنّ الشمول في ثمرة بستانه إنما فهم من الإضافة الاستغراقية لا من المضاف ولا إضافة فيما نحن فيه ، وقريب منه ما قيل من أنّ ما