محصورة قليلة روي أنّ بعضهم قالوا نعذب بعدد أيام عبادة العجل أربعين يوما وبعضهم
شرح
وألمسه فلا أجدهواللمس يقال : فيما يكون معه إدراك مجاسة السمع وكنى به عن النكاح والجنون ، المس يقال : فيما ينال الإنسان من الأذى اه . ومنه أخذ المصنف رحمه اللّه كما هو عادته ، والمراد يتأثر الحاسة بلوغ أثره إلى القوّة الحاسة بسماع صوت أو إدراك ملاسة أو خشونة ونحو ذلك وكأنه لذلك أطلق على الأذى لتأثيره فيمن يصيبه ، وأما ما قيل : إنه يلزم من كلام المصنف رحمه اللّه أن يكون المس أبلغ من الإصابة وقد صرحوا بأنه أدنى درجات الإصابة حتى قالوا في قوله تعالى :إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها[ سورة آل عمران ، الآية : 120 ] إنّ لمس ينبئ عن أدنى مراتب الإصابة ويدل على أنّ أدنى إصابة خير تسوءهم وأما الشر والسيئة فإنما تسرّهم الإصابة منه والوصول التام بحيث يعتد به لا يقال : لو دلّ المس على ما ذكر لما جمع بينه وبين الوصف بالعظيم في قوله تعالى :لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ[ سورة الأنفال ، الآية : 68 ] لأنا نقول لا منع في ذلك الجمع للدلالة المذكورة بل هو مقوّ لما قصد من المبالغة في تعظيم العذاب وتفظيع شأنه كأنه يقول : إنّ فظاعته بلغت إلى درجة لم يبق فرق بين مسه وإصابته فيفعل أدنى درجاته فعل أوّلها إلا أنّ في قوله :رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ[ سورة الأنبياء ، الآية : 83 ] دلالة على أنّ في المس شدّة تأثير وأنه أبلغ من الإصابة والمس اللمس ، كما في الجوهريّ وأما لمسه فلم يجده فمجاز على معنى استعمل آلة اللمس فلا دلالة فيه على ما ذكره اه . فليس بشيء لأنّ ما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى كلام الراغب إمام أهل اللغة الذي أخذها من مجاريها كما سمعت وما نقله من الفرق بين المس والإصابة والذي ذكروه بين اللمس والمس وشتان بينهما وأما الفرق بين المس والإصابة فهو أنّ المس اتصال أحد شيئين بآخر على وجه الإحساس والإصابة كما قال الراغب : أصلها من إصابة السهم ثم اختصت بالنائبة كما قال تعالى :وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ[ سورة الشورى ، الآية : 30 ] وأصاب جاء في الخير والشر قال تعالى :إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ[ سورة التوبة ، الآية : 50 ] وقال بعضهم الإصابة في الخير اعتبارا بالصوب أي المطر وفي الشر اعتبارا بإصابة السهم وكلاهما يرجعان إلى أصل اه . ومنه يعلم أنّ الإصابة أبلغ من المس لأنه وإن اعتبر فيه التأثير لكن تأثير هذا لما كان كالمطر أو السهم كان أقوى وأشدّ ، وأما ذكر أيوب عليه الصلاة والسلام المس في مقام الإصابة فلشدّة صبره حتى استهان بما أصابه ، ثم إنّ الإصابة إذا كانت فعل المصيبة فذكرها مع السيئة أقوى وأنسب وإن كانت بمعنى النزول به مطلقا فتستعمل لكل منهما فلكل مقام مقال فافهم وقوله : ألمسه فلا أجده مصراع من مجزّ والوافر والظاهر أنّ المصنف لم يقصد الشعر وإلا لقال وألمسه أو ألمسه أو أشار إليه ووكله إلى التتبع .