تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
به نكرة لأنه دعاء
لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ
يعني المحرّف ولعله أراد به ما كتبوه من التأويلات الزائفة
بِأَيْدِيهِمْ
تأكيد كقولك كتبته بيميني
ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا
كي يحصلوا به عرضا من أعراض الدنيا فإنه وإن جل قليل بالنسبة إلى ما استوجبوه من العقاب الدائم
فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ
يعني المحرّف
وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ
يريد الرشا
وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ
المس اتصال الشيء بالبشرة بحيث تتأثر الحاسة به واللمس كالطلب له ولذلك يقال ألمسه فلا أجده
إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً
شرح
مجازا وضمير فيها لجهنم فإنها مؤنثة ومن لم يفهمه قال كذا في أكثر النسخ والصواب فهي كما في بعضها ، ووجه التجوّز أنه سماه بصفة من فيه فالعلاقة الحالية والمحلية ولما كان مبتدأ وهو نكرة غير موصوفة بين المسوّغ له وهو أنّ المقصود به الدعاء وقد حول عن المصدر المنصوب ومثله يجوز فيه ذلك لأنه معنى غير مخبر عنه كما بين في النحو وأما إذا كان علم واد ولو مجازا فظاهر . قوله : ( ولعله أراد به الخ ) إنما حمله عليه لأنه لو كان التوراة ولو محرّفة لم يحتاجوا إلى قولهم هذا من عند اللّه إذ التحريف بعد وقوعه غير معين فهم لا يحتاجون إلى أن يقال لهم ذلك ، وقوله تأكيد الخ مثل قاله بفيه ونظر بعينه لنفي المجاز ، ويقول الزمخشريّ فيه في بعض المواضع لتصوير الحال ، وهو ناظر إلى قوله من عند اللّه لأنّ التوراة أنزلت مكتوبة من السماء والاشتراء بمعنى الاستبدال ودخول الباء على غير الثمن مر الكلام فيه . قوله : ( عرضا من أعراض الدنيا الخ ) عرض بالعين المهملة ما لإثبات له قال تعالى :تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا[ سورة النساء ، الآية : 94 ] ومنه استعار المتكلمون العرض لما يقابل الجوهر قاله الراغب ، وقوله : إلى ما استوجبوه الخ . قيل : كان الظاهر اعتبار قلته بالنسبة إلى ما فات عنهم من حظوظ الآخرة كما مرّ قلت بل الظاهر ما ذكره لأنه الأنسب بتفريع فويل الخ ولأنه أسلم من التكرار فتأمل . وما فيما كتبت وما يكسبون تحتمل الموصولية والمصدرية والثانية أرجح لفظا ومعنى لعدم تقدير العائد ولأنّ مكسوب العبد حقيقة فعله الذي يعاقب ويثاب عليه قاله الشارح المحقق ، وقيل عليه سببية الفعلين فهمت من قوله فويل للذين يكتبون الكتاب لأنّ ترتيب الحكم على الشيء يدل على سببيته له فلو حمل على هذا لزم التكرار ، والتحقيق أنّ العبد كما يعاقب على نفس فعله يعاقب على أثر فعله لافضائه إلى حرام آخر وهو هنا يفضي إلى إضلال الغير وأكل الحرام فلما بين أوّلا استحقاقهم العقاب بنفس الفعل بين استحقاقهم له بأثره ورتبه عليه بالفاء ( قلت ) الأمر في مثله سهل استعظمه لأنه إنما يكون تكرارا لو كان الأوّل صريحا مع أنه لما اعتبر المكتوب والمكسوب احتاج إلى أن يريد منه الأثر وهو تطويل للمسافة وكأنه لو أريد ذلك من المصدر لأنه قد يراد به الحاصل به صح مع أنه لا يتوجه ما قاله إلا إذا ذكر الكتب أما إذا ذكر معه الكسب للتعميم فلا . قوله : ( المس اتصال الشيء بالبشرة الخ ) قال الراغب : المس كاللمس لكن اللمس قد يقال لطلب الشيء وإن لم يوجد قال الشاعر :