تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
قالوا مدّة الدنيا سبعة آلاف سنة وإنما نعذب مكان كل ألف سنة يوما
قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً
خبرا ووعدا بما تزعمون . وقرأ ابن كثير وحفص بإظهار الذال والباقون بإدغامه
فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ
جواب شرط مقدر أي إن اتخذتم عند اللّه عهدا فلن يخلف اللّه عهده وفيه دليل على أنّ الخلف في
شرح
قوله : ( محصورة قليلة ) يعني أن التوصيف به مؤوّل بالقلة وإلا لم يفد ذكره ، فإن قلت هذا يخالف قوله في الكهف في تفسير سنين عددا إن وصف السنين به يحتمل التكثير والتقليل . قلت : لا مخالفة بينهما وتحقيقه ما في محكم ابن سيده إنّ عددا فيها جعله الزجاج مصدر أو قال : المعنى تعدّ عددا قال : ويتجوز أن تكون نعتا لسنين والمعنى ذوات عدد والفائدة في قولك عددا في الأشياء المعدودة أنك تريد توكيد كثرة الشيء لأنه إذا قل : فهم مقداره ومقدار عدده فلم يحتج إلى أن يعدّ وإذا كثر احتاج إلى العدّ فالعدد في قولك صمت أياما عددا تريد به الكثرة ويجوز أن يؤكد عددا معنى الجماعة في أنها خرجت عن معنى الواحد هذا قول الزجاج . والأيام المعدودات أيام التشريق وهي ثلاثة أيام وإنما قلنا بمعدودة لأنها نقيض قولك لا تحصى كثرة ومنه :وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍاه . ومنه نعلم أنه عدد كنائيّ قد يكنى به عن القلة كما هنا وقد يكنى به عن الكثرة وقد يحتملهما ، فما قيل : إنّ عددا ذكر هنا لمناسبة رؤوس الآي غفلة عما حققناه ، ومعدودة صفة الجمع وهو مؤنث ولا كلام فيه إنما الكلام في معدودات وسيأتي . قوله : ( روي أنّ بعضهم قالوا الخ ) قالوا هذا حين دخل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم المدينة وسمعه المسلمون فنزلت هذه الآية « 1 » وعدد عبادة العجل لأنّ آباءهم عبدوه فجعل اللّه ذلك مدّة لعقاب اليهود ولو على غير ذلك من الذنوب وهذا بزعمهم الفاسد في إنكارهم الخلود . قوله : ( خبرا ووعدا الخ ) همزة اتخذتم للاستفهام التوبيخي مقطوعة وهمزة الوصل سقطت للدرج كقوله أصطفي البنات ومعنى العهد قد مرّ والمراد هنا على ما قال في التأويلات الخبر أي هل عندكم خبر عن اللّه تعالى أنكم لا تعذبون أبدا لكن أياما معدودة فإن كان لكم هذا فهو لا يخلف عهده ، وفسر قتادة رحمه اللّه هنا العهد بالوعد مستشهدا بقوله تعالى :وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ[ سورة التوبة ، الآية : 75 ] إلى قوله :بِما أَخْلَفُوااللّه ما وعدوه ، والمصنف رحمه اللّه جمع بينهما تنبيها على أنّ من فسره بالخبر أراد الخبر الموعود كما صرح به في آخر كلامه ، ووقع في نسخة أو يدل الواو إشارة إلى أنهما معنيان وتفسيران للسلف وإن تقاربا فلا وجه لما قيل إنّ الصحيح الأوّل ولا لما قيل إنه لا وجه لتخصيص العهد بالوعد مع عمومه ، والقراءة بالإظهار على الأصل وبإبدالها تاء وإدغامها فيها وهو ظاهر . قوله : ( جواب شرط مقدر الخ )
هامش
( 1 ) أخرجه الواحدي في « أسباب النزول » ( 36 ) وابن جرير 1 / 303 . من حديث ابن عباس اه . أقول : بإسناده محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت : قال الحافظ في تهذيب التهذيب : ذكره ابن حبان في الثقات . وقال الذهبي : لا يعرف .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 307 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي