تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
كاعتقاد من غير قاطع وإن جزم به صاحبه كاعتقاد المقلد والزائغ عن الحق لشبهة
فَوَيْلٌ
أي تحسر وهلك ومن قال إنه واد أو جبل في جهنم فمعناه أنّ فيها موضعا يتبوّأ فيه من جعل له الويل ولعله سماه بذلك مجازا وهو في الأصل مصدر لا فعل له وإنما ساغ الابتداء
شرح
الكتاب فكتب هذا ما قاضي عليه محمد بن عبد اللّه » « 1 » الخ وهذا القدر لا يضر في التسمية بالأمي ولذا فسره الزمخشريّ بما مرّ غير مسلم فإنهم أوّلوا الحديث المذكور بأن كتب بمعنى أمر بالكتابة وأنّ كون النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لم يكتب متفق عليه وإن ذهب بعضهم إلى هذا ولابن حجر فيه كلام طويل ليس هذا محله ، ثم إنّ التمني على هذا بمعنى القراءة المطلقة وهو المراد في البيت ، وأما إفادة كونها عارية عن المعنى فمن مجموع الكلام لأنك إذا قلت فلان لا يعلم من الكتاب إلا قراءته دل على أنه لا يفهم معناه ، فما قيل : إنه من قرينة المقام غير مسلم وأمّا تضمن البيت لهذا المعنى فمحل كلام لأنّ القارئ الإمام عثمان رضي اللّه عنه فكيف تعرى قراءته عن معرفة المعنى اللهم إلا أن يراد بيان أن يجيء لمجرّد القراءة وهذا من قلة التدبر ولعل المصنف رحمه اللّه إنما قال : لا يناسب دون لا يصح لما مرّ ولا شبهة في عدم مناسبته . قوله : ( ما هم إلا قوم الخ ) أي أنه استثناء مفرغ والمستثنى محذوف أقيمت صفته مقامه ، وقوله وقد يطلق الظنّ الخ كأن جواب أنّ فيهم جازمين فقال : إنه يطلق على ما يقابل العلم اليقيني عن دليل قاطع سواء قطع بغير دليل أو بدليل غير صحيح أو لم يقطع . قوله : ( أي تحسر وهلك ومن قال الخ ) قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : الويل العذاب وقيل : شديدة وقيل : هو للتقبيح وقيل : كلمة تحسر وتفجع وقيل : الهلاك أو الفضيحة أو حدوث الشر ، وعلى كل حال فهو مصدر للدعاء عليهم ولا فعل له وأما وال فمصنوع كما قال أبو حيان : وأما أنه واد في جهنم أو جبل فيها « فرويا عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم » « 2 » من طرق صححهما السيوطي فلا ينبغي أن يقال ومن قال الخ . والمصنف أوّله على تقدير وروده عنده بأنّ معنى الويل واد في جهنم أنه واد يستحق أن يقال لمن فيه ويل له : ومنعى قوله يتبوّأ أي يتبوّأ الويل من جعل له في جهنم ذلك المكان فجعل الويل متبوّأ على حد قوله تبوؤوا الدار والإيمان
هامش
( 1 ) هو بعض حديث مطول أخرجه البخاري 2731 - 2732 - 1694 - 1695 - 2711 - 2712 - 4178 - 4179 - 4180 - 4181 وأبو داود 2765 والنسائي 8 / 372 وأحمد 4 / 331 - 332 - 323 - 326 - 328 وابن حبان 4872 والطبراني في « الكبير » 20 / 13 - 14 - 15 - 482 والبيهقي 5 / 215 ، 7 / 71 كلهم من حديث المسور بن مخرمة ، ومروان بن الحكم . ( 2 ) يشير المصنف إلى ما أخرجه الترمذي 43164 وأبو يعلى 1383 والبيهقي في « البعث » 487 كلهم من حديث أبي سعيد الخدري ، ولفظه « الويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره » . قال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث ابن لهيعة وتعقبه ابن كثير في « تفسيره » 1 / 121 بقوله : لم ينفرد به ابن لهيعة كما ترى ، ولكن الآفة ممن بعده ، وهذا الحديث بهذا الإسناد مرفوعا منكر ، واللّه أعلم . وأخرجه الطبري 1387 والحاكم 4 / 596 ، 2 / 507 وابن حبان 7467 والبيهقي في « البعث » 466 - 465 كلهم من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ آخر ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي ! قال شعيب في الإحسان : إسناده ضعيف ، دراج في روايته عن أبي الهيثم ضعيف .