التوراة
إِلَّا أَمانِيَّ
استثناء منقطع والأمانيّ جمع أمنية وهي في الأصل ما يقدّره الإنسان في نفسه من منى إذا قدّر ولذلك تطلق على الكذب وعلى ما يتمنى وما يقرأ والمعنى ولكن يعتقدون أكاذيب أخذوها تقليدا من المحرّفين أو مواعيد فارغة سمعوها منهم من أنّ الجنة لا يدخلها إلا من كان هودا وأنّ النار لن تمسهم إلا أياما معدودة وقيل إلا ما يقرؤون قراءة عارية عن معرفة المعنى وتدبره من قوله :
تمنى كتاب اللّه أوّل ليله * تمنى داود الزبور على رسل
وهو لا يناسب وصفهم بأنهم أميون
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
ما هم إلا قوم يظنون لا علم لهم وقد يطلق الظن بإزاء العلم على كل رأي واعتقاد من غير قاطع وإن جزم به صاحبه
شرح
من بطنها أو إلى أمة العرب أو إلى أمّ القرى لأنهم لا يكتبون غالبا ، وقوله : فيطالعوا لأنّ من لم يكتب لا يقرأ في المتعارف فلا يرد عليه أنّ من لا يكتب يجوز أن يقرأ فيحتاج إلى التكلف في توجيهه . قوله : ( استثناء منقطع والأماني الخ ) كونه منقطعا على هذه الاحتمالات ظاهر لصحة وضع لكن موضع إلا ، يقال منى الماني أي قدّر والتمني تقدير الشيء في النفس ويكون عن تخمين وظن وروية ولما كان أكثره لا يصح أطلق على الكذب ولأنه يقدر أيضا في النفس ، وكذا القراءة لأنّ القارئ يتصوّر ما يتلوه وللأماني تفاسير منها الأكاذيب . وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ومجاهد هنا ومنها الشهوات وهو المراد بقوله أو مواعيد الخ .
ومنها القراءة قال حسان رضي اللّه تعالى عنه ، يرثي عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه ويذكر قصته في الدار :تمنى كتاب اللّه أوّل ليله * تمنى داود الزبور على رسلورسل بكسر فسكون بمعنى تؤدة رهينة ، وليلة قيل مضاف إلى ضمير الغائب لا بتاء التأنيث للوحدة على ما في بعض النسخ يعرف ذلك بالتأمل ويؤيده أنّ ابن الأنباري وغيره أنشد تمامه :وآخره لاقى حمام المقادرولم يرو آخرها والمقادر كان أصله المقادير وفي الأساس المقادير الأمور تجري بقدر اللّه ومقدوره وتقديره وأقداره وتقاديره ، والمواعيد الفارغة الكاذبة استعارة حسنة . قوله : ( وقيل إلا ما يقرؤون الخ ) إشارة إلى ما مرّ ، وقوله : وهو لا يناسب بناء على المشهور من أنّ الأميّ هو الذي لا يقرأ ولا يكتب واعترض عليه بأنه فسر الأمي بالذي لا يعرف الكتابة والزمخشريّ بالذي لا يحسن الكتابة وهذا لا يقتضي أنه لا يقرأ لجواز أن يتلقى من الأفواه ما يقرؤه كما نشاهده في كثير ولا يصح الجواب بأنه يراد به ما يقابل القارئ مطلقا عليه استعمال الفقهاء لأنه هنا بالمعنى اللغوي ولو سلم أنه لغويّ فلا يطابق تفسيره وما قيل إنّ الأمي ربما يقدر على كتابة كما روي في البخاريّ ومسلم أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم صلح الحديبية « أخذ الكتاب وليس يحسن