عند اللّه كذا ويراد به أنه في كتابه وحكمه وقيل عند ذكر ربكم أو بما عند ربكم أو بين يدي رسول ربكم وقيل عند ربكم يوم القيامة وفيه نظر إذ الإخفاء لا يدفعها
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
أما من تمام كلام اللائمين وتقديره أفلا تعقلون أنهم يحاجونكم به فيحجونكم أو خطاب من اللّه سبحانه وتعالى للمؤمنين متصل بقوله أفتطمعون والمعنى أفلا تعقلون حالهم وأن لا مطمع لكم في إيمانهم
أَ وَلا يَعْلَمُونَ
يعني هؤلاء المنافقين أو اللائمين أو كليهما أو إياهم والمحرّفين
أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
ومن جملتها إسرارهم الكفر وإعلانهم الإيمان وإخفاء ما فتح اللّه عليهم وإظهار غيره وتحريف الكلم عن مواضعه ومعانيه
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ
جهلة لا يعرفون الكتابة فيطالعوا التوراة ويتحققوا ما فيها أو
شرح
وكذا المراد بالبعض لينتظم الشرط والجزاء ، وقوله : أو الذين نافقوا عطف على الذين لم ينافقوا وحمل الأوّل على التقريع والثاني على الإنكار ظاهر ومعنى فتح بين وعلم وعرّف وهو منقول عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ومنه الفتح على القاريّ وقيل فيه وجوه أخر وقوله :
فينافقون الفريقين أي المسلمين واليهود فإن منعهم بعدما أبدوا كتم لإبدائهم وإظهار أنهم لم يبدوا وهو محض نفاق معهم أيضا . قوله : ( ليحتجوا عليكم الخ ) إشارة إلى أن المفاعلة غير مرادة ، وقوله : بما أنزل ربكم معنى به وفي كتابه معنى عند ربكم وقد أوضحه بقوله جعلوا لأنّ معنى عند اللّه في حكمه كما يقال : عند أبي حنيفة ، ومبنى الوجوه غير الأخير على أنه في الدنيا وقيل : عليه إنه لا وجه حينئذ للجمع بين به وعند ربكم إلا أن يجعل الثاني بدلا أو ظرفا مستقرا بمعنى ليحاجوكم بما قلتم حال كونه في كتابكم فكان ينبغي التعرّض له ومن فسره بيوم القيامة فرّ من هذا . قوله : ( وفيه نظر ) لأنهم يعلمون أنهم يوم القيامة محجوجون حدّثوا أو لم يحدّثوا ، وقيل : في جوابه إنّ العالم بذلك علماؤهم لا جميعهم ولأنّ محجوجيتهم يوم القيامة من اللّه لا تنافي احترازهم عن كونهم محجوجين من الخصم ولا يخفى ما فيه والإخفاء بمعنى إخفاء ما فتح اللّه ، ولا يدفعها أي المحاجة . وقال بعض المتأخرين : إنه يتوجه عليه أنه إن أراد أنّ الإخفاء لا يدفعها في نفس الأمر فمسلم ولكن لا نفع به لجواز أن يعتقد ذلك اليهودي دفعها بالإخفاء وإن أراد أنه لا يدفعها عنده فممنوع لجواز أن يدفع محاجتهم يوم القيامة وظهور الأسرار والخفيات يوم القيامة لا يقتضي محاجتهم فتدبر ، وقوله : أفلا تعقلون إن كان من كلام اللائمين فمفعوله ما ذكر أولا مفعول له وهو أبلغ ، وإن كان خطابا للمؤمنين فعدم الطمع في إيمانهم باعتبار بعضهم أو للجنس كما مرّ فتأمّل ، أولا يعلمون قرئ بالياء والتاء . قوله : ( من جملتها أسرارهم الكفر الخ ) يعني أنه عام وما مرّ داخل فيه دخولا أوّليا فلا حاجة إلى تخصيصه كما وقع في بعض التفاسير وقوله : تجهلة الخ هذا التفسير له باعتبار المراد منه وإلا فالأمّي هو الذي لم يتعلم الكتابة قيل : وإن كتب نادرا وتفسيره الأوّل ناظر إلى الكتاب بمعناه اللغوي وهو الكتابة ، والثاني إلى أنه بالمعنى العرفي وأنه المعهود بينهم وهو التوراة والأمي إمّا منسوب إلى الأمّ لأنه كما خرج من بطنها أو إلى أمة العرب أو إلى أمّ القرى لأنهم لا يكتبون غالبا ، وقوله :