تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
بسفلتهم وجها لهم وأنهم إن كفروا وحرّفوا فلهم سابقة في ذلك
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا
يعني منافقيهم
قالُوا آمَنَّا
بأنكم على الحق وأنّ رسولكم هو المبشر به في التوراة
وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا
أي الذين لم ينافقوا منهم عاتبين على من نافق
أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
بما بين لكم في التوراة من نعت محمد صلى اللّه عليه وسلم أو الذين نافقوا لأعقابهم إظهار للتصلب في اليهودية ومنعا لهم عن إبداء ما وجدوا في كتابهم فينافقون الفريقين فالاستفهام على الأوّل تقريع وعلى الثاني إنكار ونهي
لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ
ليحتجوا عليكم بما أنزل ربكم في كتابه جعلوا محاجتهم بكتاب اللّه وحكمه محاجة عنده كما يقال
شرح
المفعول وأنّ ذلك لم يكن منهم عن نسيان أو جهل بل عناد صرف لا يطمع في ضدّه . قوله : ( ومعنى الآية الخ ) مقدميهم بفتح الدال جمع مقدّم أشار به إلى أنّ المراد بالسلف المقدّم بالذات لا بالزمان ، ولذا قابله بالسفلة والجهال وقوله : فما ظنك هو الصحيح وفي نسخة فما طمعك وقيل إنّ هذا مبنيّ على التأويل الأوّل ، وقوله : وأنهم كفروا الخ على الثاني . قوله : ( يعني منافقيهم ) في الكشاف وإذا لقوا يعني اليهود الذين آمنوا قالوا آمنا قال منافقوهم آمنا بأنكم على الحق وأنّ محمدا صلى اللّه عليه وسلم هو الرسول المبشر به وإذا خلا بعضهم الذين لم ينافقوا إلى بعض إلى الذين نافقوا الخ قال المحقق : جعل ضمير لقوا لجنس اليهود كما في أن يؤمنوا وخص ضمير قالوا بالمنافقين منهم أو اعتبر حذف المضاف لقيام القرينة ولم يجعل الشرطية عطفا على يسمعون لأنّ هذه الملاقاة والمداولة والتحزب إلى المنافق ، وغير المنافق لم تكن تخص الفريق السامعين المحرفين فلم يصح جعل الضمير لهم ، ولا يخفى أنّ ضمير قالوا للبعض الذين لم ينافقوا فلذا كان حمل البعض الذي هو فاعل خلا على غير المنافقين أحسن وأوفق بمراعاة النظم حيث وقع فاعل الشرط والجزاء شيئا واحدا ثم جوّز أن يكون ضمير قالوا للبعض الذين نافقوا وهم رؤساء اليهود يقولون ذلك لأتباعهم وبقاياهم الذين لم ينافقوا قصدا لإظهار التصلب في اليهودية نفاقا مع اليهود ، والاستفهام في أتحدّثونهم على الأوّل للعتاب والإنكار على ما كان يصدر عن المنافقين من التحدّث بمعنى ما كان ينبغي أن يقع ذلك ، وعلى الثاني لإنكار أن يصدر عن الأعقاب تحديث فيما يستقبل من الزمان بمعنى لا ينبغي أن يقع وضمير أتحدثونهم الأوّل للأعقاب والثاني للمؤمنين اه . والمصنف رحمه اللّه لم يرتض ما فيه وجعل ضمير لقوا للمنافقين من أهل الكتاب آمنوا بلسانهم خوفا من القتل والسبي وهم يضمرون الكفر وقد قالوا لخلص المؤمنين من الأصحاب وكان حق المصنف رحمه اللّه أن يذكر قوله يعني الخ . قبل قوله الذين لئلا يتوهم أنه تفسير له بأن يكون إيمانهم بمجرّد اللسان وهو فاسد لكن القرينة قائمة على دفعه وما في الكشاف صرف عن الظاهر كما مرّ ولذا لم يرتضه المصنف قيل : وهو أدق ، وبالقبول أحق وأمّا القرينة على تخصيصهم بالمنافقين فلما حكي عنهم كما مرّ مثله عن المنافقين في وصفهم فتأمّل وقوله بأنكم على الحق الخ بيان للمتعلق الذي قدّروه فإن كان مقدّرا في المحكي فلم ينطقوا به لعدم مساعدة قلوبهم ألسنتهم وقوله أي الذين لم ينافقوا الخ