تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
يشتهون وقيل هؤلاء من السبعين المختارين سمعوا كلام اللّه حين كلم موسى بالطور ثم قالوا سمعنا اللّه يقول في آخره إن استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا وإن شئتم فلا تفعلوا
مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ
أي فهموه بعقولهم ولم يبق لهم فيه ريبة
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
أنهم مفترون مبطلون ومعنى الآية أنّ أحبار هؤلاء ومقدّميهم كانوا على هذه الحالة فما ظنك
شرح
وكأنه لم ينظر إلى تفسير قوله منهم بطائفة من أسلافهم . قوله : ( طائفة من أسلافهم ) قال العلامة في شرح الكشاف : اعلم أنّ المراد بقوله أن يؤمنوا لكم اليهود الذين كانوا في زمنه صلى اللّه عليه وسلم لأنهم الذين فيهم الطمع ، وأمّا فريق منهم فاختلف فيه فبعضهم قال المراد من كان في عهد موسى عليه الصلاة والسلام لأنه تعالى وصفهم بأنهم يسمعون كلام اللّه لأنهم أهل الميقات فكلام اللّه حينئذ كلامه في الطور وقد حرّفوا فيه ما لا يتعلق بأمر محمد صلى اللّه عليه وسلم ما نقل عن السبعين ، وبعضهم قال الفريق من كان في زمن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وكلام اللّه هو التوراة وسماعه كما يقال : لأخذنا إنه يسمع كلام اللّه إذا قرئ عليه القرآن وتحريفها تحريف صفة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وآية الرجم هذا محصل كلام الإمام فليت شعري لما فسر المصنف رحمه اللّه كلام اللّه بالتوراة وتحريفها بما مر لم ذهب إلى أنّ الفريق من أسلافهم والظاهر أن ضمير منهم يرجع إلى ما يرجع إليه ضمير يؤمنوا ، فإن قلت فعلى هذا المعاندون بعضهم وعناد البعض لا ينافي إقرار الباقين قلت : إنما لم يناف لو لم يكن الباقون مقلدين لهم اه . وردّ بأنه ظن أنّ تفسير الفريق بمن سلف منهم لضرورة وقوع التحريف منهم وليس كذلك كما ترى ، وقوله يعني التوراة إشارة إلى أنّ السماع ليس بالذات كما مرّ في أحد القولين ، وقوله كنعت محمد صلى اللّه عليه وسلم فإنه روي أنّ من صفاته فيها أنه أبيض ربعة فغيروه بأسمر طويل ، وغيروا آية الرجم بالتسخيم وتسويد الوجه « 1 » كما في البخاريّ وأصل التحريف من الانحراف والميل ومنه قلم محرّف لميل أحد شقيه أي يميلونه من حال إلى حال أخرى بتبديله أو تأويله ، وقوله : أو تأويله عطف على المعنى كأنه قال يغيرون كلامه أو تأويله ، وقيل : يسمعون بمعنى يقبلون وإلا فلا فائدة له وفيه نظر . قوله : ( وقيل هؤلاء من السبعين الخ ) هذا ما رواه الكلبيّ رحمه اللّه من أنهم سألوا موسى عليه الصلاة والسلام أن يسمعهم كلامه تعالى فقال لهم اغتسلوا والبسوا الثياب النظيفة ففعلوا فأسمعهم اللّه كلامه لكن الصحيح أنهم لم يسمعوا بغير واسطة وأنه مخصوص بموسى صلوات اللّه وسلامه عليه ، ولذا مرّضه المصنف رحمه اللّه وعلى هذا التحريف زيادة ما ليس فيه وإنما قال من السبعين لأنهم كلهم لم يفعلوا ذلك قيل وما ذكروه شاهد على فساده حيث علقوا الأمر بالاستطاعة والنهي بالمشيئة وهما لا يتقابلان وكأنهم أرادوا بالأمر غير الموجب على معنى افعلوا إن شئتم وإن شئتم فلا تفعلوا ولا يذهب عليك أنّ ما ذكره مناقشة في ترجمة كلامهم لا يجدي نفعا ، وقوله : ولم يبق لهم فيه ريبة أخذه من التعبير بالعقل وقوله : أنهم مفترون مبطلون إشارة إلى تقدير
هامش
( 1 ) أخرجه الواحدي في « أسباب النزول » عن ابن عباس ( 37 ) .