تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
اللام الفارقة بينها وبين أن النافية ويهبط بالضم
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
وعيد على ذلك وقرأ ابن كثير ونافع ويعقوب وخلف وأبو بكر بالياء ضما إلى ما بعده والباقون بالتاء
أَ فَتَطْمَعُونَ
الخطاب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين
أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ
أن يصدّقوكم أو يؤمنوا لأجل دعوتكم يعني اليهود
وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ
طائفة من أسلافهم
يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ
يعني التوراة
ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ
كنعت محمد صلى اللّه عليه وسلم وآية الرجم أو تأويله فيفسرونه بما
شرح
وهذه نكتة جليلة في الترقي والتعميم ينبغي التنبه لها . قوله : ( والخشية مجاز عن الانقياد الخ ) إطلاقا لاسم الملزوم على اللازم وحينئذ فالظاهر تعلقمِنْ خَشْيَةِ اللَّهِبالأفعال السابقة ولم يحملها على الحقيقة باعتبار خلق العقل والحياة في الحجارة أمّا عند القائل بأن اعتدال المزاج والبنية شرط الحياة فظاهر وأما من لا يقول به فلأنّ الهبوط والخشية على تقدير خلق العقل والحياة لا يصلح بيانا لكون الحجارة في نفسها أقل قسوة ثم مبني كلامه على عدم التغاير أو التفارق بين الأمر والإرادة ، وقيل : قلوبهم إنما تمتنع عن الانقياد لأمر التكليف بطريق القصد والاختيار ولا تمتنع عما يراد بها على طريق القسر والإلجاء كما في الحجارة وعلى هذا لا يتمّ ما ذكره فالأولى حمل الكلام على الحقيقة اه . ما قاله الشارح المحقق ومنه تعلم أنّ متابعة المصنف رحمه اللّه له فيما بناه على مذهب الاعتزال لا ينبغي وفيه بحث . قوله : ( وعبد على ذلك الخ ) أي على ما مرّ من قسوة القلب ونحوها وقوله : وقرأ ابن كثير الخ قال الجعبري : قرأ ابن كثير بالياء المثناة التحتية والباقون بالفوقية ووجه الغيبة مناسبةفَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَوهم يعلمون ووجه الخطاب مناسبةوَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهاوتكتمونوَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ[ سورة البقرة ، الآية : 73 ]ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْلا أفتطعمون لأنه للمؤمنين اه . وكذا في التيسير وغيره ، ولذا قيل : إنّ المصنف رحمه اللّه أخطأ في النقل إلا أنّ الطيبيّ قال : قرأ ابن كثير ونافع ويعقوب وأبو بكر بالتاء الفوقانية والباقون بالياء فكانت المخالفة في خلف فقول المصنف رحمه اللّه ضما إلى ما بعده لأنّ المخاطب غيرهم فهو في حكم الغيبة ، وقيل : ضما إلى ما بعده يعني قوله أن يؤمنوا وما بعده من الضمائر العائدة لليهود والباقون بالتاء ضما إلى ما قبله لا إلى قوله أفتطمعون لأنه خطاب للمؤمنين وما بعده إخبار عن اليهود فمن قال ضما إلى ما بعده يعني أفتطمعون فقد أخطأ وعكس الترتيب . قوله : ( الخطاب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) وقيل : هو للرسول والجمع للتعظيم وفيه نظر وقوله : أن يصدّقوكم وفي نسخ أي فسره بالتصديق فاللام زائدة ومثله يندر مع الفعل ، ولذا فسره الزمخشريّ بيحدثوا لكم الإيمان ، والوجه الثاني جعلها للتعليل بتقدير مضاف أي دعوتكم لأنّ الإيمان للّه لا لهم ، وقوله : يعني اليهود قيل هو في قوم مخصوصين منهم علم اللّه عدم إيمانهم فأيسه منه فلو عين كان أولى وقيل : المراد جنس اليهود ونفي الإيمان عن الجنس يكفي فيه تحققه في بعضه وإنما فسر به ليصلح جعل السالفين فريقا منهم وإن كان إحداث الإيمان لا يتصوّر إلا من المعاصرين وردّ بأنه أخطأ لأنه ظنّ أنه على تقدير بيان يؤمنوا بقوم مخصوصين لا يصح جعل السالفين فريقا منهم