القساوة عبارة عن الغلظ مع الصلاة كما في الحجر وقساوة القلب مثل في نبوّه عن الاعتبار وثم لاستبعاد القسوة
مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
يعني احياء القتيل أو جميع ما عدّد من الآيات فإنها مما توجب لين القلب
فَهِيَ كَالْحِجارَةِ
في قسوتها
أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً
منها والمعنى أنها في القساوة مثل الحجارة أو أزيد عليها أو أنها مثلها أو مثل ما هو أشدّ منها قسوة كالحديد فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ويعضده قراءة الأعمش بالفتح عطفا على الحجارة وإنما لم يقل أقسى لما في أشدّ من المبالغة والدلالة على اشتداد القسوتين
شرح
تصريحية وإن شئت قلت تمثيلية كما مرّ قيل شبهت حال القلوب في عدم الاعتبار والاتعاظ بالقسوة ولاعتبار هذه الاستعارة حسن التفريع بقوله فهي الخ ، بخلاف ما إذا جعل القلوب استعارة بالكناية والقسوة قرينة فإنه لا يحسن بل لا يستقيم قولك ينقضون عهد اللّه فهو كالحبل وأوثق وذلك لأنّ استعارة الحبل أصل والنقضّ تبع على ما هو الواجب في الاستعارة بالكناية وفيما نحن فيه الأمر بالعكس كما في تقري الرياح الرياض وبالجملة فالاستعارة وقعت في الحال والتعقيب صريح التشبيه في الذات فلا وجه لما يقال : إنّ ظاهر الكلام كون التشبيه فرع الاستعارة والأمر بالعكس فالتشبيه مترتب على عرفان حالها وأنه حامل على التشبيه المؤدّي إلى الاستعارة ( أقول ) : فيه بحث فإنه إنما يتوجه ما ذكره إذا شبهت القلوب بالحجارة كما في الممثل به فإن العهد شاع استعارة الحبل له كما مرّ أما لو أريد تشبيهها بالأجرام الصلبة الاملة للمعادن وغيرها فتتوجه صحة التفريع بلا تكلف إذ المعنى أنها صارت كالصلب فهي كأصلب ما يكون منه ولا يرد عليه شيء وبه يندفع أيضا الشبهة الواردة في التشبيه . قوله : ( وثم لاستبعاد القسوة الخ ) قال العلامة : ثم موضوعة للتراخي في الزمان ولا تراخي ههنا إذ قسوة قلوبهم في الحال لا بعد زمان فهي محمولة على الاستبعاد مجازا إذ يبعد من العاقل القسوة بعد تلك الآيات كقولك لصاحبك : قد وجدت مثل تلك الفرصة ثم لم تنتهزها ، ومن الناظرين في الكتاب من حمل هذا على التباعد في الرتبة وليس بذاك فإنّ معناه أنّ مدخول ثم أعلى كما في قوله : ثم استوى والمراد ههنا أنّ مدخولها بعيد عن الوقوع ، وقوله : من بعد ذلك مؤكد للاستبعاد أشدّ تأكيد ثم إنّ منهم من جعل الاستبعاد مأخوذا من الكلام لا مدلول ثم والأمر فيه سهل وما ذكر من الفرق بين التفاوت في الرتبة والاستبعاد ليس بشيء لأنه بعد رتبيّ أيضا إلا أنه لم يعتبر في الثاني العلو وهذا لا طائل تحته وهو يشبه النزاع اللفظي ولذا لم يلتفت إليه الشارح المحقق ثم إنه قيل : إنها للتراخي في الزمان لأنهم قست قلوبهم بعد مدّة حتى قالوا : إنّ الميت كذب عليهم أو أنه عبارة عن قسوة عقبهم ، وقوله : فإنها مما توجب الخ إشارة إلى وجه الاستبعاد كما مرّ . قوله : ( والمعنى أنها في القساوة الخ ) عبر بمثل إشارة إلى أنّ الكاف هنا اسم معطوف عليه أشدّ بمعنى أزيد أو التقدير مثل ما هو أشدّ فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وأيده بقراءته مجرورا بالفتحة لعدم صرفه ولذا وقع في نسخة بالجر وفي أخرى بالفتح وقسوة قال أبو حيان تمييز محوّل عن المبتدأ أي فقسوتها وأشدّ معطوف على قوله كالحجارة